تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ثمّ أخبر سبحانه وقال : * ( [ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ] ) * أي آمن الشاهد وكفرتم * ( [ إِنَّ اللَّه َ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ] ) * بسبب قبولهم الظلم وهو الكفر وإنّما منعهم الهداية لفعل القبيح الَّذي صدر منهم لكونهم ظالمين أنفسهم .
قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 11 إلى 15 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْه ِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِه ِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 11 ) وَمِنْ قَبْلِه ِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ( 12 ) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّه ُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 13 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 14 ) وَوَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْه ِ إِحْساناً حَمَلَتْه ُ أُمُّه ُ كُرْهاً وَوَضَعَتْه ُ كُرْهاً وَحَمْلُه ُ وَفِصالُه ُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّه ُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاه ُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 15 ) هذه شبهة أخرى للقوم في إنكار نبوّته صلَّى اللَّه عليه وآله وذلك أنّه لما أسلمت جهينة وأسلم وغفار قال بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع وهم كانوا أقوياء : لو كان هذا خيرا ما سبقنا إليه هؤلاء رعاء البهم ، وهؤلاء الصعاليك والفقراء والأراذل مثل عمّار وصهيب وابن مسعود وأمثالهم . وقيل : إنّه كانت أمة لعمر أسلمت قبل أن يسلم عمرو كان عمر يضربها حتّى يفتر ويقول : لولا إنّي فترت لزدتك ضربا فكان كفّار قريش يقولون : لو كان ما يدعو محمّد حقّا ما سبقتنا إلى قبول دينه فلانة . وقيل : كان اليهود يقولون هذا الكلام عند إسلام عبد اللَّه بن سلام . قوله : * ( [ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِه ِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ] ) * أي فإن لم يهتدوا بالقرآن من حيث لم يتدبّروه فسيقولون هذا القرآن كذب متقادم وأساطير الأوّلين والقديم في اللغة ما تقادم وجوده وفي عرف المتكلَّمين هو الموجود الَّذي لا أوّل لوجوده . ثمّ قال سبحانه : * ( [ وَمِنْ قَبْلِه ِ كِتابُ مُوسى ] ) * أي وتقدّمه كتاب موسى وهو التوراة
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 116 | مير سيد علي الحائري الطهراني