فقال له عبد اللَّه : إنّي سائلك عن ثلاث ما يعلمهنّ إلَّا النبيّ : ما أوّل أشراط الساعة وما أوّل طعام يأكله أهل الجنّة والولد ينزع إلى أبيه أو إلى امّه ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : أمّا أوّل أشراط الساعة فنار تحشرهم ونجمعهم من المشرق إلى المغرب وأمّا أوّل طعام يأكله أهل الجنّة فزيادة كبد الحوت وأمّا الولد فإذا سبق ماء الرجل نزع له وإن سبق ماء المرأة نزع لها فقال عبد اللَّه : أشهد أنّك لرسول اللَّه حقّا .
ثمّ قال عبد اللَّه : يا رسول اللَّه إنّ اليهود قوم بهت وإن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم عنّي بهتوني عندك فجاءت اليهود فقال لهم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أيّ رجل عبد اللَّه عندكم ؟ فقالوا :
خيرنا وابن خيرنا وسيّدنا وابن سيّدنا وأعلمنا وابن أعلمنا فقال : أرأيتم إن أسلم عبد اللَّه فقالوا : أعاذه اللَّه من ذلك فخرج عليهم عبد اللَّه وقال : أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأشهد أنّ محمّدا رسول اللَّه فقالوا : شرّنا وابن شرّنا وانتقصوه فقال عبد اللَّه : هذا ما كنت أخاف يا رسول اللَّه .
فقال سعد بن أبي وقّاص : ما سمعت رسول اللَّه يقول لأحد يمشي على وجه الأرض أنّه من أهل الجنّة إلَّا لعبد اللَّه بن سلام وفيه نزل « وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِه ِ » .
لكن بعض أنكروا هذا المعنى كما ذكرنا قبل هذا في أوّل الآية وقالوا : إنّ الإخبار عن المسائل الثلاث إخبار عن وقوع شيء من الممكنات العاديّات وما يكون هذا سبيله فإنّه لا يعرف صدقه إلَّا إذا عرف أوّلا كون المخبر صادقا فلو أنّا عرفنا صدق المخبر بكون ذلك الخبر صدقا لزم الدور وإنّه محال . ثمّ إنّ الجوابات المذكورة عن الأسئلة لا يبلغ العلم بها إلى حدّ الإعجاز .
لكن يمكن الجواب عن هذا الإيراد أنّه جاء في بعض كتب الأنبياء أو التوراة أنّ رسول آخر الزّمان يسأل عن هذه المسائل وهو يجيب بهذه الجوابات وكان عبد اللَّه عالما بهذا المعنى فلمّا سأل النبيّ وأجاب صلَّى اللَّه عليه وآله عرف بهذا الطريق كونه رسولا حقّا ، انتهى .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 115
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١١٥