تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
حال بإضمار « قد » وجواب الشرط هاهنا محذوف تقديره : إن كان القرآن من عند اللَّه والحال أنّكم كافرين به ألستم ظالمين وخاسرين ؟ ويدلّ على هذا المحذوف قوله : « إِنَّ اللَّه َ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » وجواب الشرط قد يحذف مثل هذه الآية ومثل قوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِه ِ الْجِبالُ » « 1 » الآية ، وقد يذكر مثل قوله : « قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّه ُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِله ٌ غَيْرُ اللَّه ِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ » « 2 » . قوله : * ( [ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِه ِ ] ) * والضمير في مثله راجع إلى القرآن وهو التوراة من المعاني المطابقة لمعاني القرآن من التوحيد والوعد والوعيد وغير ذلك ويدلّ عليه « وَإِنَّه ُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ » « 3 » و « إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الأُولى » « 4 » وقوله : « كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ » « 5 » . ويجوز أن يكون المعنى إن كان من عند اللَّه وكفرتم به وشهد شاهد على نحو ذلك يعني كونه من عند اللَّه . والمراد في الآية من الشاهد قيل : عبد اللَّه بن سلام وقيل : الشاهد موسى شهد على التوراة كما شهد النبيّ على القرآن . وقالوا : لا يمكن أن يكون الشاهد عبد اللَّه بن سلام لأنّ السورة مكّيّة وعبد اللَّه أسلم في المدينة . وأجيب عن ذلك بأنّ الآية مدنيّة والسورة مكّية وكانت الآية تنزل فيؤمر رسول اللَّه بأن يضعها في سورة كذا فهذه الآية نزلت في المدينة وإنّ اللَّه أمر رسوله بأن يضعها في هذه السورة المكّيّة في هذا الموضع المعيّن . قال صاحب الكشّاف : إنّه لمّا قدم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله المدينة فأتاه عبد اللَّه بن سلام ونظر إلى وجه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وتأمّله فعرف أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله ليس بوجه كذّاب وتحقّق أنّه هو النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله المنتظر .
هامش
( 1 ) الرعد : 33 . ( 2 ) القصص : 72 . ( 3 ) الشعراء : 196 . ( 4 ) الأعلى : 18 . ( 5 ) الشورى : 2 .