به وبمن اتّبعه وشرحت هذه الآية وأرغم اللَّه أنف المنافقين والمشركين .
واعلم أنّ أكثر المحقّقين أنكروا الوجه الثاني وهو كون المراد في معنى الآية الأحوال الآخرة لوجوه :
الأول أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لا بدّ وأن يعلم كونه نبيّا ومتى علم كونه نبيّا علم أنّه لا تصدر عنه الكبائر وأنّه مغفور له وإذا كان كذلك امتنع كونه شاكّا في أنّه هل هو مغفور له أم لا ؟
الثاني لا شكّ أنّ الأنبياء أرفع حالا وشأنا من الأولياء فلمّا قال سبحانه : « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّه ُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » فكيف يعقل أن يبقى الرسول الَّذي هو رئيس الأتقياء وقدوة الأنبياء والأولياء شاكّا في أنّه هل هو من المغفورين أو من المعذّبين ؟
الثالث أنّه تعالى قال : « اللَّه ُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه ُ » والمراد منه كمال حاله ونهاية قربه من حضرة اللَّه تعالى ومن هذا حاله كيف يليق به أن يبقى شاكّا في أنّه من المعذّبين أو من المغفورين ؟ فثبت أنّ هذا ضعيف . وقرأ الزّمخشريّ بفتح الياء في « يُفْعَلُ » على المعلوم .
ثمّ قال : * ( [ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ] ) * أي لا أقول قولا ولا أعمل عملا إلَّا بمقتضى الوحي * ( [ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ] ) * كانوا يطالبونه صلَّى اللَّه عليه وآله بالمعجزات العجيبة ويقترحون منه وبالإخبار عن الغيوب فقال سبحانه : قل « وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ » بيّن الإنذار أنذركم عقاب اللَّه .
واحتجّ نفاة القياس بهذه الآية قالوا : النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ما قال قولا ولا عمل عملا إلَّا بالنصّ الَّذي أوحاه اللَّه إليه فوجب أن يكون حالنا كذلك لقوله تعالى : « وَاتَّبِعُوه ُ » وقوله تعالى : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه ِ » « 1 » .
قوله تعالى : * ( [ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ وَكَفَرْتُمْ بِه ِ ] ) * ثمّ قال سبحانه : « قُلْ » يا محمّد لهم : أرأيتم أي أخبروني وماذا تقولون إن كان هذا القرآن من عند اللَّه هو أنزله ؟ « وَكَفَرْتُمْ بِه ِ »
هامش
( 1 ) النور : 63 .