تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
* ( [ قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ ] ) * أي لست بأوّل رسول بعث ، والبدع الأوّل من الأمر ، فلا ينبغي أن تنكروا إخباري بأنّي رسول اللَّه إليكم ولا تنكروا دعوتي لكم إلى التوحيد ونهيي عن عبادة الأصنام فإنّ كلّ الرسل إنّما بعثوا بهذا الطريق وذلك أنّهم كانوا يعينونه بأنّه يأكل الطعام ويمشي في الأسواق وبأنّه فقير وبأنّ أتباعه فقراء فقال سبحانه : « قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ » بل كانوا كلَّهم بهذه المثابة فهذه الأشياء لا تقدح في نبوّتي كما لا تقدح في نبوّتهم . ثمّ قال : * ( [ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ] ) * في تفسير الآية وجهان : الأوّل أن تحمل على أحوال الدنيا أي لا أدري أأموت أم اقتل ولا أدري أيّها المكذّبون ما يفعل بكم أترمون بالحجارة من السماء أم يخسف بكم الأرض أم ليس يفعل بكم ما فعل بالأمم المكذّبة وهذا هو في الدنيا وأمّا في الآخرة فإنّه علم بسبب خبر اللَّه أنّه في الجنّة أو المعنى لست أدّعي غير الرسالة ولا أدّعي علم الغيب ولا معرفة لي فيما يفعل اللَّه بي ولا بكم من الإحياء والإماتة والمنافع والمضارّ إلَّا أن يوحى إليّ وقيل : المعنى ما أدري ما أؤمر به ولا تؤمرون به في باب التكليف والشرائع إلَّا ما أوحاه اللَّه إليّ وقيل : ما أدري أأترك بمكّة أو أخرج منها . قال : ابن عبّاس : في رواية الكلبيّ عنه لمّا اشتدّ البلايا بأصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بمكّة رأى في المنام صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه يهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء فقصّها على أصحابه فاستبشروا بذلك ورأوا أنّ ذلك فرج ممّا هم فيه من أذى المشركين ثمّ إنّهم مكثوا بذلك برهة من الزمان لا يرون أثر ذلك فقالوا : يا رسول اللَّه ما رأينا الَّذي قلت ومتى نهاجر إلى الأرض الَّتي رأيتها في المنام ؟ فسكت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فأنزل اللَّه الآية « ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ » . وأمّا الوجه الثاني أنّ المراد من الآية يكون في أحوال الآخرة كما زعم بعض وهذا القول ضعيف جدّا قال ابن عبّاس لمّا نزلت هذه الآية فرح المشركون والمنافقون واليهود وقالوا : كيف نتّبع نبيّا لا يدري ما يفعل به وبنا فأنزل اللَّه « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ » إلى قوله : « فَوْزاً عَظِيماً » فبيّن سبحانه ما يفعل