المعنى : ذكر سبحانه أنّه إذا قامت القيامة صارت آلهتهم الَّتي عبدوها أعداء لهم مثل قوله تعالى : « وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا » « 1 » * ( [ وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ] ) * أي إنّ هذه الأوثان الَّتي عبدوها ينطقهم اللَّه حتّى يجحدوا ويكفروا بعبادة الكفّار لهم .
ثمّ وصفهم اللَّه سبحانه فقال : * ( [ وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ ] ) * أي للقرآن والمعجزات الَّتي ظهرت على يدي النبيّ * ( [ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ] ) * أي حيلة لطيفة ظاهرة وخداع بيّن .
* ( [ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُه ُ ] ) * ولمّا بيّن سبحانه أنّهم يسمّون المعجزة بالسحر بيّن أنّهم متى سمعوا القرآن قالوا : إنّ محمّد افتراه واختلفه من عند نفسه ومعنى الهمزة في « أَمْ » للإنكار والتعجّب كأنّه قيل : دع هذا واسمع القول المنكر العجيب بأنّهم أضربوا عن الكلام القبيح الأوّل من تسميتهم الآيات سحرا إلى ذكر قولهم إنّ محمّدا افتراه ، قل يا محمّد لهم : إن اختلفته على سبيل الفرض وكذبت على اللَّه كما زعمتم عاجلني اللَّه لا محالة بعقوبة الافتراء ولا تقدرون على كفّه عن عقوبته سبحانه إيّاي * ( [ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّه ِ شَيْئاً ] ) * ولا تطيقون دفع شيء من عقابه عنّي فكيف أتعرّض لعقابه ؟
ثمّ قال : * ( [ هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيه ِ ] ) * أي إنّ اللَّه أعلم بما تقولون وتخوضون في القرآن من التكذيب به والقول فيه بأنّه سحر * ( [ كَفى بِه ِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ] ) * أي في به سبحانه شاهدا أنّ القرآن جاء من عنده * ( [ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ] ) * في تأخير العقاب عنكم حين لا يعجل بالعقوبة وهو وعد لمن رجع عن الكفر وتاب واستعان بحكم اللَّه عليهم مع عظم ما ارتكبوه .
هامش
( 1 ) مريم : 83 .