تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
إليه طفل أو مجنون فيلقي في ذلك الطعام جفنة من علقم أو ملح فغيّره بحيث لا يؤكل من ذلك الطعام بل لا يمكن الذوق منه لفرط مرارته فهل يمكن أن يقال : إنّ الطاهي أفسد هذا الطعام وأضاعه فكذا هنا ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا . قوله : * ( [ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ] ) * يعني يوم القيامة فإنّه أجل مسمّى عنده سبحانه ومطويّ عن العباد علمه إذا انتهى إليه تناهى وقامت القيامة وقيل : هو مسمّى للملائكة وفي اللَّوح المحفوظ * ( [ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ] ) * أي إنّ الكافرين عمّا انذروا من القيامة والجزاء معرضون وعادلون عن قبوله والتفكّر فيه . * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد - صلَّى اللَّه عليك - لهؤلاء الَّذين كفروا : * ( [ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ ] ) * أي أخبروني من الأصنام الَّتي تعبدونها * ( [ أَرُونِي ] ) * تأكيد لأرأيتم * ( [ ما ذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ ] ) * وما الَّذي أبدعوه وأظهروه من العدم إلى الوجود * ( [ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ] ) * في خلقها وتركيبها . ثمّ قال سبحانه : قل لهم : * ( [ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا ] ) * أي قبل هذا القرآن أنزله اللَّه يدلّ على صحّة قولكم * ( [ أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ ] ) * أي بقيّة من علم يؤثر من كتب الأوّلين تعلمون به أنّهم شركاء للَّه أو خبر من الأنبياء السالفة يقولون بهذا الأمر فيكون يتوهّم لهم شائبة استحقاق المعبوديّة فائتوا به * ( [ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ] ) * قال المبرّد : الأثارة ما يؤثر ويبقى من علم لقولك : هذا الحديث مأثور عن فلان ومن هذا المعنى سمّيت الأخبار بالآثار كأنّها بقيّة يستخرج فيؤثر وقرئ « أثرة » أي من شيء أوثرتم وخصّصتم به . قوله : * ( [ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه ِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَه ُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ] ) * أي من أضلّ عن طريق الصواب ممّن يدعو غير اللَّه شيئا لو دعاه إلى يوم القيامة لم يجبه ولم يغثه ولا يستجيب له أبدا * ( [ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ] ) * أي المعبودون مع ذلك عن دعاء العابدين غافلون وجاهلون لأنّهم جمادات وليس لها إدراك وكنّي عن الأصنام بجمع العاقل على زعمهم نحو « رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ » .
قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 6 إلى 10 ] وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ( 6 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُه ُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّه ِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيه ِ كَفى بِه ِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 ) قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ وَكَفَرْتُمْ بِه ِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِه ِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّه َ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 )