تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّه ِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ( 3 ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 4 ) وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه ِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَه ُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ( 5 ) قوله : * ( [ حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّه ِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ] ) * مرّ تفسيره * ( [ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ ] ) * أي ما خلقناهما عبثا ولا باطلا وإنّما خلقناهما لنتعبّد سكّانها بالأمر والنهي ونعرضهم الثواب وضروب النعم والخلق عبارة عن التقدير وآثار التقدير ظاهرة في السماوات والأرض . قالت المعتزلة : هذا يدلّ على أنّ كلّ ما في السماوات والأرض من القبائح فهو ليس من خلقه بل هو من أفعال عباده وإلَّا لزم أن يكون خالقا لكلّ باطل وذلك ينافي قوله : « ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ » . وأجاب الأشاعرة بأنّه هو الَّذي خلق الباطل إلَّا أنّه خلق ذلك الباطل بالحقّ لأنّ ذلك تصرّف منه تعالى في ملك نفسه وتصرّف المالك في ملك نفسه يكون بالحقّ لا بالباطل وقالوا : إنّ أعمال العباد من جملة ما بين السماوات والأرض فهي مخلوقة للَّه . والجواب : أنّ أفعال العباد أعراض والأعراض لا توصف بأنّها حاصلة بين السماوات والأرض ثمّ إنّ اللَّه خلق السماوات والأرض وما بينهما بالحقّ وما خلق الباطل والَّذي خلقه هو الحقّ لكن سوء اختيار العبد غيّر الحقّ وجعله باطلا ومثاله أنّ الطاهي يصنع طعاما يتّخذ من اللَّحوم والأبازير ويطبخه على أحسن تركيب ويقدّمه للضيف فيتسرّع
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 109 | مير سيد علي الحائري الطهراني