تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
إليهم لأنّه المشتمل على أعمالهم ونسبة الكتاب إليه تعالى أيضا لأنّه هو الَّذي أمر الملائكة بكتبه . * ( [ يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ ] ) * ويشهد بما عملتم من غير زيادة ونقصان * ( [ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ] ) * أي نستكتب الملائكة أعمالكم . وفي الكافي والقميّ عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية فقال : إنّ الكتاب لم ينطق ولن ينطق ولكن رسول اللَّه هو الناطق بالكتاب قال اللَّه تعالى : « هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ » بضمّ الياء وفتح التاء فقيل : إنّا لا نقرؤها هكذا فقال عليه السّلام : هكذا واللَّه أنزل بها جبرئيل على محمّد ولكنّه ممّا حرّف من كتاب اللَّه وعن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن « ن وَالْقَلَمِ » قال : إنّ اللَّه خلق القلم من شجرة في الجنّة يقال له : الخلا ، ثمّ قال : لنهر في الجنّة : كن مدادا فجمد النهر وكان أشدّ بياضا من الثلج وأحلى من الشهد ثمّ قال : للقلم : اكتب فقال : يا ربّ وما أكتب ؟ قال : اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة فكتب القلم في رقّ أشدّ بياضا من الفضّة وأصفى من الياقوت ثمّ طواه فجعله في ركن العرش ثمّ ختم على فم القلم فلم ينطق ولا ينطق أبدا فهو الكتاب المكنون الَّذي منه النسخ كلَّها أو لستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه : انسخ ذلك الكتاب أوليس إنّما ينسخ من كتاب آخر هو الأصل وهو قوله : « إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . وفي سعد السعود في حديث الملكين الموكّلين بالعبد إنّهما إذا أرادا النزول صباحا ومساء ينسخ لهما إسرافيل عمل العبد من اللوح المحفوظ فيعطيهما ذلك فإذا صعدا صباحا ومساء يدنوان عمل العبد قابله إسرافيل بالنسخ الَّتي استنسخ لهما حتّى يظهر أنّه كان كما نسخ منه . قوله : * ( [ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِه ِ ] ) * أي في جنّته وثوابه * ( [ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ] ) * أي الفلاح الظاهر .
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 31 إلى 37 ] وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 31 ) وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّه ِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 ) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه ِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 33 ) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 34 ) ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّه ِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 35 ) فَلِلَّه ِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 36 ) وَلَه ُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 37 )
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 104 | مير سيد علي الحائري الطهراني