قالت المعتزلة في قوله تعالى : [ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِه ِ ] : إنّه سبحانه ذكر بعد وصفهم بالإيمان كونهم عاملين للصالحات فوجب أن يكون عمل الصالحات مغايرا للإيمان زائدا عليه وعلَّق الدخول في رحمته على كونه آتيا بالإيمان والأعمال الصالحة والمعلَّق على مجموع أمرين يكون عدما عند عدم أحدهما فعند عدم الأعمال الصالحة وجب أن لا يحصل الفوز بالجنّة .
وأجاب الأشاعرة بأنّ تعليق الحكم على الوصف لا يدلّ على عدم الحكم عند عدم الوصف انتهى .
قوله : * ( [ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ ] ) * أي يقال لهم : أفلم تكن بيّناتي وحججي تقرء عليكم * ( [ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ] ) * أي تعظَّمتم عن قبولها وصرتم بسبب الاستكبار كافرين كما قال سبحانه : « أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ » .
قالت الأشاعرة : إنّه تعالى علَّل استحقاق العقوبة بأنّ آياته تليت عليهم فاستكبروا ، وهذا يدلّ على أنّ استحقاق العقوبة لا يحصل إلَّا بعد مجيء الشرع فالواجبات لا تجب إلَّا بالشرع خلافا لما يقوله المعتزلة من أنّ بعض الواجبات قد تجب بالعقل .
أقول : وفي كلام الأشاعرة نظر لأنّ بعض الواجبات والمحرّمات ثبت وجوبه وحرمته بالعقل مع قطع النظر عن الشرع كحسن الإحسان وقبح الظلم .
فإن قيل : كيف يحسن وصف الكافر بكونه مجرما في معرض الذمّ له قيل : والمراد أنّ الكفّار قد يكونون عدولا في أديانهم وهؤلاء فسّاق في ذلك الدين وجواب الاستفهام
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 105
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٠٥