[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 26 إلى 30 ] قُلِ اللَّه ُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيه ِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 ) وَلِلَّه ِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِه ِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 )
* ( [ قُلِ ] ) * يا محمّد : * ( [ اللَّه ُ يُحْيِيكُمْ ] ) * في دار الدنيا ولا يقدر أحد على الإحياء غيره * ( [ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ] ) * عند انقضاء آجالكم * ( [ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ] ) * بأن يبعثكم ويعيدكم أحياء * ( [ لا رَيْبَ فِيه ِ ] ) * ولا شكّ في وقوعه لأنّ من قدر على فعل الحياة في وقت قدر على فعلها في كلّ وقت * ( [ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ] ) * بعدولهم عن النظر الموجب للعلم بصحّته ولمّا بيّن أنّه القادر على الإحياء والإماتة عمّم الدليل فقال : * ( [ وَلِلَّه ِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * أي له القدرة على جميع الممكنات .
ثمّ ذكر تفاصيل أحوال القيامة في الجملة :
فأولها : * ( [ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ] ) * وعامل النصب في يوم فعل يخسر ويومئذ بدل من يوم يقوم واعلم أنّ الحياة والعقل والصحّة رأس المال للإنسان في تحصيل السّعادة كتصرّف التّاجر في رأس ما له في التجارة وطلب الرّيح والمبطلون أسرفوا رأس ما لهم في الكفر وطلب الشّقاوة فما وجدوا إلَّا الخذلان فكان ذلك نهاية الخسران .
وثانيها : * ( [ وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً ] ) * والجثوّ الجلوس على الركب كما يجثى بين يدي الحاكم وقرئ « جاذية » والجذوّ أشدّ من الجثوّ لأنّ الجاذي هو الَّذي يجلس على أطراف الأصابع ، والحاصل أنّ الامّة مجتمعة مرتقبة لما يعمل بها .
ثمّ قال تعالى : * ( [ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا ] ) * أي إلى صحائف أعمالها فاكتفى باسم الجنس ويقال لهم : * ( [ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هذا كِتابُنا ] ) * ونسبة الكتاب