فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ » « 1 » وكان الفضيل بن عياض إذا يقرء هذه الآية جعل يردّدها ويبكي ويقول : يا فضيل ليت شعري من أيّ الفريقين أنت ؟
قوله : * ( [ وَخَلَقَ اللَّه ُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ] ) * معطوف على قوله : « خَلَقَ اللَّه ُ » لأنّ فيه معنى التعليل أي خلق اللَّه السماوات والأرض للدلالة على وجوده وقدرته « وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ » بعمله إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ من غير ظلم .
* ( [ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه ُ هَواه ُ ] ) * وقرئ آلهته . وفي الآية معنى التعجّب من حال من ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى فكأنّه عبده ، أي أنظرت فرأيته يتّخذ دينه ما يهواه ولا يؤمن باللَّه ولا يخافه ولا يحجزه تقوى ؟ وما يهواه يعبده وكان أحدهم يعبد الحجر فإذا رأى ما هو أحسن منه وأزين رمى به وعبد الآخر فقد عبد آلهة شتّى .
* ( [ وَأَضَلَّه ُ اللَّه ُ عَلى عِلْمٍ ] ) * أي خذله اللَّه عالما بضلاله وتبديله لفطرة اللَّه الَّتي فطره عليها وخلَّاه وما اختاره جزاء له على كفره وترك تدبّره وقيل : معنى « أَضَلَّه ُ اللَّه ُ » أي وجده ضالًّا بسبب علمه كما يقال : أحمدت فلانا أي وجدته حميدا كقول عمرو بن معدي كرب : « قاتلناهم فما أجبنّاهم وسألناهم فما أبخلناهم » أي ما وجدناهم جبناء بخلاء . وقيل : معنى « أَضَلَّه ُ اللَّه ُ » أي ضلّ عن اللَّه قال الشاعر :
هبوني امرءا منكم أضلّ بعيره
له ذمّة إنّ الذمام كبير
أي ضلّ عنه بعيره .
* ( [ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِه ِ وَقَلْبِه ِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِه ِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيه ِ مِنْ بَعْدِ اللَّه ِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ] ) * أي ختم اللَّه على سمعه وقلبه وعينه من بعد تعاميه عن الهدى وتماديه في الغيّ بسوء اختياره وكفره فمن بعد ضلاله . من يهديه من بعد اللَّه أفلا تتّعظون بهذه المواعظ وهذا استبطاء بالتذكّر منهم أي تذكّروا .
ثمّ أخبر سبحانه عن منكري البعث فقال : * ( [ وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا ] ) * أي ليس الحياة إلَّا حياتنا الَّتي نحن فيها في الدنيا ولا يكون بعد الموت بعث ولا حساب * ( [ نَمُوتُ وَنَحْيا ] ) *
هامش
( 1 ) ألم السجدة : 18 .