تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
محذوف والفاء في « أَفَلَمْ تَكُنْ » يدلّ عليه والتقدير : فأمّا الَّذين كفروا فيقال لهم : « أَفَلَمْ تَكُنْ ) * الآية » . * ( [ وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّه ِ حَقٌّ ] ) * أي إنّ ما وعد اللَّه من الثواب والعقاب كائن ثابت لا محالة * ( [ وَالسَّاعَةُ ] ) * آتية * ( [ لا رَيْبَ ] ) * في وقوعها * ( [ قُلْتُمْ ] ) * معاشر الكفّار * ( [ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ ] ) * وأنكرتموها * ( [ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ] ) * وذلك لأنّ القوم كانوا في هذه المسألة على قولين منهم من كان قاطعا بنفي البعث والقيامة وهم الَّذين ذكرهم اللَّه في الآية السابقة بقوله : « وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا » ومنهم من كان يظهر التحيّر في وقوعه ولكثرة ما سمعوه من الرسول صاروا يظهرون الشكّ فيه وهم الَّذين ذكرهم اللَّه في هذه الآية والَّذي يدلّ على هذا المعنى أنّه تعالى حكى مذهب أولئك القاطعين ثمّ أتبعه بحكاية قول هؤلاء فوجب كون هؤلاء مغايرين للفريق الأوّل . * ( [ وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا ] ) * أي ظهر لهم جزاء معاصيهم الَّتي عملوها في الآخرة وقد كانوا يعدّونها حسنات * ( [ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه ِ يَسْتَهْزِؤُنَ ] ) * ونزل بهم وثبت واستقرّ لهم جزاء تكذيبهم واستهزائهم وهذا كالدليل على أنّ هذه الفرقة لمّا قالوا : « إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا » إنّما ذكروه على وجه السخريّة فعلى هذا الوجه فهذا الفريق شرّ من الفريق الأوّل لأنّهم ضمّوا إلى الإنكار الاستهزاء . ثمّ قال تعالى : * ( [ وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ ] ) * أي نترككم في العذاب كما نسيتم لقاء يومكم هذا اليوم وتركتم التأهّب للقاء يومكم ونحلَّكم في العذاب محلّ المنسيّ كما أحللتم هذا اليوم عندكم محلّ المنسيّ * ( [ وَمَأْواكُمُ النَّارُ ] ) * أي مستقرّكم جهنّم * ( [ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ] ) * يدفعون عنكم عذاب اللَّه . * ( [ ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّه ِ هُزُواً ] ) * أي ذلكم الَّذي فعلنا بكم لأجل أنّكم استهزأتهم بآيات اللَّه تسخرون بها وبسبب أنّكم استغرقتم في حبّ الدينا والإعراض بالكلَّيّة عن الآخرة وهو المراد من قوله : * ( [ وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ] ) * وخدعتكم بزينتها * ( [ فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ] ) * وقرأ حمزة والكسائي بفتح الباء في « وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ » أي لا يطلب منهم أن يعتبوا ربّهم أي يرضوه وغير مأذونين في الاعتذار لأنّ التكليف قد