منقطعة بمعنى بل والهمزة للاستفهام الإنكاريّ والاجتراح الاكتساب ومنه الجوارح لأنّها كاسبة قال سبحانه : « وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ » « 1 » .
وقيل : أم متّصلة وهي كلمة وضعت للاستفهام عن شيء حال كونه معطوفا على شيء آخر سواء كان ذلك المعطوف مذكورا أو مقدّرا فحينئذ تقدير الآية : هذا القرآن بصائر للناس مؤدّية إلى الخير أفعلموا ذلك أم حسب الَّذين اكتسبوا الشرك والمعاصي أن يجعل منزلتهم منزلة الَّذين آمنوا وصدّقوا للَّه ورسوله [ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ] ؟ أي أحسبوا أنّ موتهم وحياتهم كحياة المؤمنين وموتهم ؟ [ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ] أي بئس ما حكموا على اللَّه فإنّه تعالى لا يسوّي بينهم بل ينصر اللَّه المسلمين ويخذل الكافرين ينزّل الملائكة عند الموت على المؤمنين بالبشرى وعلى الكافرين يضربون وجوههم وأدبارهم وقيل : أراد محياهم بعد البعث ومماتهم عند حضور الملائكة لقبض أرواحهم . وقيل : المراد إنّ المؤمنين محياهم على الإيمان والطاعة ومماتهم كذلك ومحيى الكافرين على الشرك والمعصية ومماتهم كذلك يموتون مشركين فلا يستويان .
قال الكلبيّ : نزلت الآية في ثلاثة من المؤمنين : عليّ عليه السّلام وحمزة وأبي عبيدة بن الجرّاح « 2 » وثلاثة من المشركين عتبة وشيبة والوليد بن عتبة لأنّهم قالوا : للمؤمنين ما أنتم على شيء ونحن لو كان على ما تقولون الأمر لنكون في الآخرة أفضل منكم كما أنّا في الدنيا أفضل منكم فنزلت « أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ » الآية ، ونظيره « أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ
هامش
( 1 ) الانعام : 60 .
( 2 ) هكذا في تفسير الإمام الرازي ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة هم الثلاثة الذين برزوا إلى المسلمين يوم بدر فخرج إليهم ثلاثة فتية من الأنصار ولما علموا انهم من الأنصار نادوا يا محمّد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا فأمر رسول اللَّه حمزة وعليا وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بالبراز ، ومن هنا يتأنس ان أبى عبيدة ابن الجراح سهو والصحيح عبيدة بن الحارث .