تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 16 إلى 20 ] وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 16 ) وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه ِ يَخْتَلِفُونَ ( 17 ) ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 18 ) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّه ِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّه ُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ( 19 ) هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 20 ) المقصود بيان أنّه حال قومك كحال من تقدّم فقال : * ( [ وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ ] ) * نعما كثيرة والنعم على قسمين نعم الدين ونعم الدنيا ونعم الدّين أفضل من نعم الدنيا فبدأ بذكر نعم الدين بأن قال : آتيناهم * ( [ الْكِتابَ ] ) * وهو التوراة * ( [ وَالْحُكْمَ ] ) * يجوز أن يكون المراد العلم بفصل الحكومات والمعرفة بأحكام اللَّه * ( [ وَالنُّبُوَّةَ ] ) * وهي معلومة . وأمّا نعم الدنيا فهي المراد بقوله : * ( [ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ] ) * وذلك لأنّه تعالى وسّع عليهم في الدنيا فأورثهم أموال فرعون وقومه وديارهم ثمّ أنزل عليهم المنّ والسلوى وأعطاهم نصيبا وافرا . قال : * ( [ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ] ) * أي كانوا أرفع درجة ممّن سواهم في وقتهم وعالمي زمانهم . ثمّ قال : * ( [ وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الأَمْرِ ] ) * قال ابن عبّاس : يعني بيّن لهم من أمر النبيّ أنّه يهاجر من تهامة إلى يثرب ويكون أنصاره أهل يثرب وقيل : المراد من البيّنات آتيناهم أدلَّة على أمور الدنيا وأعطيناهم حدسا وفهما في أمور دنياهم يترتّبون بها أشغالهم وقيل : المراد وآتيناهم معجزات قاهرة على صحّة نبوّتهم . * ( [ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ ] ) * أي فما وقع بينهم الخلاف في الدّين إلَّا من بعد ما جاءهم ما هو موجب لزوال الخلاف وهو العلم بكتب اللَّه وإنّما اختلفوا وحدث البغي بينهم للعداوة والحسد والأنفة وطلب الرياسة وقيل : المعنى * ( [ بَغْياً ] ) * على محمّد وجحودا لما في كتابهم من نبوّته وصفاته وهذا المعنى قريب من معنى الأوّل .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 98 | مير سيد علي الحائري الطهراني