تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
والمقصود من هذا الكلام التعجّب من هذه الحالة لأنّ حصول العلم يوجب ارتفاع الخلاف وهاهنا صار مجيؤه سببا لحصول الخلاف وذلك لأنّهم لم يكن مقصودهم من العلم الهداية وإنّما المقصود منه التقدّم والرياسة فلأجل هذا المقصود بغوا وعاندوا وأظهروا الخلاف فقال سبحانه : * ( [ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ] ) * في مختلفاتهم . * ( [ ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ ] ) * يا محمّد جعلناك على دين ومنهاج وطريقة بعد موسى وقومه فأمره سبحانه أن يتمسّك بدينه وطريقة كتابه وهو القرآن * ( [ فَاتَّبِعْها ] ) * أي فاتّبع شريعتك والشريعة السنّة الَّتي من سلك طريقها أدّته إلى البغية كالشريعة الَّتي هي طريق إلى الماء فهي علامة منصوبة على الطريق من الأمر والنهي يؤدّي إلى الجنّة كما يؤدّي تلك إلى الوصول إلى الماء . * ( [ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ] ) * الحقّ ولا يفصلون بينه وبين الباطل من أهل الكتاب الَّذين غيّروا التوراة اتّباعا لهواهم وحبّا للرياسة واستتباعا للعوامّ ولا المشركين الَّذين اتّبعوا أهواءهم في عبادة الأصنام * ( [ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّه ِ شَيْئاً ] ) * أي لن يدفعوا عنك شيئا من عذاب اللَّه إن اتّبعت أهواءهم . * ( [ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ] ) * أي إنّ الكفّار بأجمعهم متّفقون على معاداتك وبعضهم أنصار بعض عليك * ( [ وَاللَّه ُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ] ) * وناصرهم وحافظهم فلا تشغل قلبك بتعاونهم عليك . * ( [ هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ ] ) * أي هذا الَّذي أنزلته عليك من القرآن معالم في الدين وعظات وعبر للناس يبصرون بها من أمور دينهم * ( [ وَهُدىً ] ) * أي دلالة واضحة * ( [ وَرَحْمَةٌ ] ) * أي نعمة من اللَّه * ( [ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ] ) * بثواب اللَّه وعقابه لأنّهم المنتفعون به . قال الكلبيّ : إنّ رؤساء قريش اجتمعوا وقالوا للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وهو بمكّة : ارجع إلى ملَّة أقوامك فهم كانوا أفضل وأقدم منك فأنزل اللَّه هذه الآية « إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّه ِ » الآية .
قوله : [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 21 إلى 25 ] أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 21 ) وَخَلَقَ اللَّه ُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه ُ هَواه ُ وَأَضَلَّه ُ اللَّه ُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِه ِ وَقَلْبِه ِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِه ِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيه ِ مِنْ بَعْدِ اللَّه ِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 ) وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ( 24 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 )