الهواء ، فإذا صحّ مزاجه فحينئذ لا يميل إلَّا إلى الحقّ ويحصل له مع العبادة الفة فهنالك يعترف الشيطان بأنّه ليس له عليه سلطان ولا يكون من حزب الضالَّين بل من المفلحين .
مسألة : في الجبلّ ستّة لغات : كسر الجيم والباء مع تشديد اللام وضمّهما مع التشديد وكسرهما مع التخفيف وضمّهما مع التخفيف وتسكين الباء وتخفيف اللام مع ضمّ الجيم ومع كسره وفي معنى الجبلّ الجيم والباء واللام لا يخلو عن معنى الاجتماع والجبلّ فيه اجتماع الأجسام الكثيرة فالمراد من الجبلَّة الجمع العظيم انتهى .
قوله تعالى : * ( [ هذِه ِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ] ) * بيّن سبحانه مآل أهل الضلال يخاطبون بعد التوبيخ ويقال لهم : « هذِه ِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » وذلك عند إشرافهم على شفير جهنّم أي كنتم توعدونها على ألسنة الرسل بمقابلة عبادة الشيطان .
* ( [ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ ] ) * أمر إهانة وتنكيل كقوله : « ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ » « 1 » أي ادخلوها وقاسوا فنون عذابها وأصل الصلاء اللزوم ومنه المصلَّي الَّذي يجيء في أثر السابق للزومه أثره وقيل : معناه : صيروا صلاها أي وقودها بما كنتم تكفرون جزاء على كفركم باللَّه وتكذيبكم أنبياء اللَّه .
* ( [ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ ] ) * والمراد الختم حقيقة يوضع على أفواه الكفّار يوم القيامة فلا يقدرون على النطق * ( [ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ ] ) * أي تستنطق الأعضاء الَّتي لا تنطق في الدنيا لتشهد عليهم .
واختلف في كيفيّة الشهادة من الجوارح على وجوه : أحدها أنّ اللَّه يجعلها خلقة يمكن أن تتكلَّم وتعترف بذنوبها . وثانيها أنّ اللَّه يجعل فيها كلاما وإنّما نسب الكلام إليها لأنّه لا يظهر إلَّا من جهتها . وثالثها أنّ اللَّه يجعل فيها آيات دالَّة على أنّ أصحابها عصوا المعاصي فسمّي ذلك شهادة منها كما يقال : عيناك تشهدان كذا .
قوله : * ( [ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ] ) * أي تنطق الأعضاء بما كسبوا في الدنيا من الذنوب فجعل اللَّه الشاهد عليهم منهم .
قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الدخان : 49 .