قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 18 إلى 26 ] وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْه ُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِه ِ وَإِلَى اللَّه ِ الْمَصِيرُ ( 18 ) وَما يَسْتَوِي الأَعْمى وَالْبَصِيرُ ( 19 ) وَلا الظُّلُماتُ وَلا النُّورُ ( 20 ) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ ( 21 ) وَما يَسْتَوِي الأَحْياءُ وَلا الأَمْواتُ إِنَّ اللَّه َ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 22 )
إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ ( 23 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 24 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 25 ) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 26 )
المعنى : ثمّ أخبر سبحانه عن عدله في حكمه وأجاب الرؤساء والمتبوعون بما كانوا يقولون للتابعين : اتّبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم فقال :
* ( [ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ ] ) * الآية أي لا تحمل نفس حاملة حمل نفس * ( [ أُخْرى ] ) * ولا يؤخذ أحد بذنب غيره وإنّما يؤاخذ كلّ بما يقترفه من الآثام .
* ( [ وَإِنْ تَدْعُ ] ) * نفس * ( [ مُثْقَلَةٌ ] ) * بالآثام والمعاصي * ( [ إِلى حِمْلِها ] ) * إلى أن يتحمّل عنها شيئا من إثمها وفي قوله : « مُثْقَلَةٌ » زيادة بيان لأنّ المثقل قد يعان * ( [ لا يُحْمَلْ مِنْه ُ شَيْءٌ ] ) * أي لا يحمل غيرها شيئا من ذلك الحمل * ( [ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ] ) * أي ولو كان المدعوّ إلى التحمّل ذا قرابة منها وأقرب الناس إليها ما حمل عنها فكلّ نفس بما كسبت رهينة قال ابن عبّاس : يقول الأب والأمّ : يا بنيّ احمل عنّي فيقول : حسبي ما عليّ .
* ( [ إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ] ) * وهذا كقوله : « 1 » « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها » أي إنّ إنذارك لا ينفع إلَّا الَّذين يخشون ربّهم في خلواتهم وغيبتهم عن الخلق أو المعنى : هم غائبون عن أهوال الآخرة ومعتقدون بها .
* ( [ وَأَقامُوا الصَّلاةَ ] ) * أي أداموها وقاموا بشرائطها وإنّما عطف الماضي على المستقبل إشعارا باختلاف المعنى لأنّ الخشية لازمة في كلّ وقت والصلاة لها أوقات مخصوصة .
هامش
( 1 ) النازعات : 45 .