مرّ بيانه مرارا وأمّا بيان قوله : « وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ » جواب لسؤال مقدّر المشركون وهو أنّهم قالوا : اختلاف الليل والنهار بسبب اختلاف القسي الواقعة فوق الأرض وتحتها فإنّ في الصيف تمرّ الشمس على سمت الرؤوس في بعض البلاد المائلة في الآفاق وحركة الشمس هناك حمائليّة فيقع تحت الأرض أقلّ من نصف دائرة الزمان مكثها تحت الأرض فيقصر الليل وفي الشتاء بالضدّ فيقصر النهار فقال اللَّه سبحانه « وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ » يعني سبب الاختلاف وإن كان ما ذكرتم لكن سير الشمس والقمر بإرادة اللَّه وقدرته وهو الَّذي فعل ذلك .
ثمّ قال : * ( [ ذلِكُمُ اللَّه ُ رَبُّكُمْ لَه ُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِه ِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ] ) * أي ذلك الَّذي فعل هذه الأمور « لَه ُ الْمُلْكُ » فلا معبود إلَّا هو وإذا كان الملك له كلَّه فله العبادة كلَّها ثمّ بيّن ما ينافي صفة الإلهيّة وهو قوله : « وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِه ِ ما يَمْلِكُونَ » من لفّافة النواة فكيف تعبدونها ؟ وذلك البيان لأجل أنّهم كانوا يقولون : إنّ اللَّه فوّض أمر الأرض والأرضيّات إلى الكواكب الَّتي هذه الأصنام على صورتها وطوالعها فقال : « لا يملكون قطميرا » .
قوله تعالى : * ( [ إِنْ تَدْعُوهُمْ ] ) * لكشف ضرّ * ( [ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ] ) * لأنّها جماد لا تنفع ولا تضرّ * ( [ وَلَوْ سَمِعُوا ] ) * على زعمكم أو أن يخلق اللَّه لها سمعا * ( [ مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ ] ) * .
ثمّ بيّن سبحانه على أنّ النفع لا يحصل لكم منها في الدنيا يحصل لكم منها الضرر في الآخرة بقوله : * ( [ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ ] ) * بإشراككم باللَّه شيئا فينطقهم اللَّه يوم القيامة لتوبيخ عابديها ويجوز أن يكون المراد بهم الملائكة وعيسى فعلى هذا المعنى يكون معنى « لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ » أي لا يلتفتون إليكم وهم مشغولون عنكم والظاهر المراد بالأصنام المعبودة .
قوله : * ( [ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ] ) * أي لا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبير أخبرك به وهو الحقّ سبحانه فإنّه الخبير بكنه الأمور وهو يخبرك بما هو الصلاح والفساد والمنافع والمضارّ .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 45
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٤٥