تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
مالح وإنّما يقال له : ملح كما أنّ الماء العذب إذا القي فيه ملح حتّى ملح لا يقال له إلَّا مالح وإنّما يقال للماء الَّذي أصل خلقته مملوحة : ملح لأنّ المالح شيء فيه ملح وماء البحر ليس ماء وملح بخلاف الطَّعام الَّذي وقع فيه الملح فيقال لهذا : مالح ولذلك : ماء ملح ولو أنّ ماء البحر اكتسب الملوحة من أجزاء سبخة أرضيّة وماؤه بسبب المجاورة اكتسب الملوحة لكن لمّا ملح بسبب المجاورة كأنّهم جعلوا ملوحته أصلا وخلقة وفرّقوا بين اللغتين بهذا السبب . وبالجملة قال المفسّرون : إنّ المراد من الآية ضرب المثل في حقّ الكفر والإيمان أو الكافر والمؤمن قالوا : إنّ الكفر والإيمان لا يتساويان كما لا يتساوى الماء الملح والماء العذب . وقوله تعالى : * ( [ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيه ِ مَواخِرَ ] ) * أي ماخرات وشاقّات البحر بالجري بيان بأنّ حال الكافر دون حال البحرين لأنّ الأجاج يشارك الفرات في الخير والنفع إذ اللحم الطريّ يوجد فيهما والحلية توجد منهما والفلك تجري فيهما ولا نفع في الكفر والكافر وهذا الكلام على نسق قوله تعالى : « كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْه ُ الأَنْهارُ » « 1 » . وفي الآية إشارة إلى أمر آخر وهو الدليل على كمال القدرة وبيانه أنّ البحرين يستويان في الصورة ويختلفان في الماء فإنّ أحدهما « عَذْبٌ فُراتٌ » والآخر « مِلْحٌ أُجاجٌ » ولو كان ذلك بإيجاب لما اختلف المتساويان ثمّ إنّهما بعد اختلافهما يوجد فيهما أمور متشابهة فإنّ اللحم الطريّ يوجد منهما ومن يوجد في المتشابهين اختلافا ومن المختلفين أشباها لا يكون إلَّا قادرا مختارا وهذا دليل على كمال قدرته ونفوذ إرادته . * ( [ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ] ) * وهذه النعم لمعاشكم ولأن تعرفوا نعم اللَّه عليكم فتشكروه وتعرفون خالقكم . قوله تعالى : * ( [ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ] ) *
هامش
( 1 ) البقرة : 74 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 44 | مير سيد علي الحائري الطهراني