تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
القرب من العزيز وهو اللَّه وللمؤمنين بواسطة قربهم للرسول . قوله تعالى : * ( [ إِلَيْه ِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ] ) * تقرير لبيان العزّة وذلك أنّ الكفّار كانوا يقولون : نحن لا نعبد من لا نراه ولا نحضر عنده فقال تعالى : إن كنتم لا تصلون إليه فهو يسمع كلامكم ويقبل الطيّب من القول والكلم جمع « الكلمة » يقال : هذا كلم وهذه كلم فيذكّر ويؤنّث وكلّ جمع ليس بينه وبين واحده إلَّا الهاء يجوز فيه التذكير والتأنيث ومعنى الصعود هاهنا القبول من صاحبه والإثابة عليه وكلّ ما يتقبّله اللَّه من الطاعات يوصف بالرفع والصعود لأنّ الملائكة يكتبون أعمال بني آدم ويرفعونها إلى حيث شاء اللَّه وهذا كقوله : « إِنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ » « 1 » ويمكن أن يكون المعنى يصعد إلى سمائه فجعل صعود العمل إلى سمائه صعودا إليه والمراد من « الْكَلِمُ الطَّيِّبُ » الكلمات الحسنة من التعظيم والتقديس وأحسن الكلم « لا إِله َ إِلَّا اللَّه ُ » . قوله : * ( [ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه ُ ] ) * قيل فيه وجوه : أحدها أنّ العمل الصالح يرفع الكلم الطيّب إلى اللَّه فالهاء من يرفعه يعود إلى الكلم . والثاني على القلب من الأوّل أي الكلم الطيّب يرفع العمل الصالح إلى اللَّه حيث لا ينفع العمل الصالح إلَّا إذا صدر عن التوحيد . والثالث أنّ العمل الصالح يقبله اللَّه ويرفعه وعلى هذا يكون الكلام ابتداء إخبار لا يتعلَّق بما قبله . قوله تعالى : * ( [ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ ] ) * أي الَّذين مكروا برسول اللَّه في دار الندوة وتبانيهم في إحدى ثلاث : حبسه أو قتله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو إجلائه ويشمل مكرات أصحاب السقيفة وقيل : يمكرون أي يعملون السيّئات ولذا عدّاه بالسيّئات وإلَّا فهو لازم أو المعنى يمكرون المكرات السيّئات ويشركون باللَّه * ( [ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ] ) * في الآخرة ثمّ أخبر سبحانه أنّ مكرهم يبطل ويفسد فقال : * ( [ وَمَكْرُ أُولئِكَ ] ) * الماكرين * ( [ هُوَ يَبُورُ ] ) * ويفنى . قال الفيض في قوله تعالى : « إِلَيْه ِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه ُ » القميّ قال : هو كلمة الإخلاص والإقرار بما جاء به النبيّ من عند اللَّه من الفرائض والولاية ترفع العمل الصالح إلى اللَّه وعن الصادق عليه السّلام الكلم الطيّب قول المؤمن : لا إله إلَّا اللَّه
هامش
( 1 ) المطففين : 18 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 41 | مير سيد علي الحائري الطهراني