تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
فلا تغترّوا بملاذّها ونعيمها ولا يخد عنّكم حبّ الجاه والرياسة وطول البقاء فإنّ ذلك نافد بائد ويبقى الوزر ولمّا كان الإنسان بعضهم سخيف الرأي قليل العقل فيغترّ بأدنى شيء وقد يكون فوق ذلك ولا يغترّ به ولكن إذا جاءه غارّ وشيطان كامل وزيّن له ذلك الشيء وهوّن عليه مفاسده وبيّن له ملاذّ ومنافع يغترّ به ويوقع نفسه في المعصية فقال اللَّه : « فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا » إشارة إلى الدرجة الأولى وقال : * ( [ وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّه ِ الْغَرُورُ ] ) * إشارة إلى الطبقة الثانية والغرور الَّذي عادته أن يغرّ غيره والشيطان والدنيا وزينتها بهذه الصفة وإنّ الخلق يغترّون بها وقيل : المراد من الغرور إبليس . ثمّ أشار إلى الطبقة الثالثة وهي الطبقة العليا الَّذين لم يكونوا من عبيد الدنيا ومن حزب الشيطان وقال سبحانه :

[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 6 إلى 10 ] إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوه ُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَه ُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 ) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) أَفَمَنْ زُيِّنَ لَه ُ سُوءُ عَمَلِه ِ فَرَآه ُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّه َ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّه َ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 ) وَاللَّه ُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناه ُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِه ِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ( 9 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّه ِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْه ِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه ُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ ( 10 )

المعنى : لمّا حذّرهم سبحانه عن الانغمار في الدنيا ومتابعة الشيطان فصرّح * ( [ إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ ] ) * يدعوكم إلى ما فيه الهلاك والخسر ويصرفكم عن أفعال الخير والبرّ ويدعوكم إلى الشرّ * ( [ فَاتَّخِذُوه ُ عَدُوًّا ] ) * وعادوه ولا تتّبعوه بأن تعملوا على وفق مراده . * ( [ إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَه ُ ] ) * أي أتباعه وأصحابه * ( [ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ] ) * أي النار المسعرة والمعنى أنّه لا سلطان له على المؤمنين ولكنّه يدعو أتباعه إلى ما يستحقّون به
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 38 | مير سيد علي الحائري الطهراني