تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
المستقبل لأنّه لمّا أسند فعل الإرسال إلى اللَّه وما يفعل اللَّه يكون بقوله : « كُنْ » لوجوب وقوعه وسرعة كونه كأنّه كان فهو سبحانه قدّر الإرسال في الأوقات المعلومة إلى المواضع المعيّنة والتقدير وقع فهو كالإرسال وأمّا الإثارة لمّا أسنده إلى الريح وهو يؤلَّف في زمان فأتى بلفظ المستقبل على هيئتها التدريجيّ . قوله : * ( [ فَسُقْناه ُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ ] ) * أي أرض مجدبة فيمطر على ذلك البلد * ( [ فَأَحْيَيْنا بِه ِ ] ) * أي بالمطر الماء * ( [ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ] ) * بأن أنبتنا فيها الزرع والكلاء بعد أن لم يكن * ( [ كَذلِكَ النُّشُورُ ] ) * أي كما لعل بهذه الأرض المجدبة الميّتة من إحيائها بالزرع والنبات ينشر الخلائق بعد موتهم ويحشرهم للجزاء من الثواب والعقاب ووجه التشبيه معلوم أي كما أنّ الريح يجمع القطع السحابيّة كذلك تجتمع أجزاء الأعضاء وأبعاض الأشياء وأيضا كما نسوق الريح والسحاب إلى البلد الميّت لإحيائه كذلك نسوق الروح والحياة إلى البدن ثانيا وأيضا كما أنّ الأرض الميّتة قبلت الحياة اللائقة بها كذلك أعضاء الإنسان قبل الحياة . قوله تعالى : * ( [ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّه ِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً ] ) * اختلف في معناه فقيل : المعنى : من كان يريد علم العزّة وهي القدرة على القهر والغلبة لمن هي فإنّها للَّه جميعا وقيل : معناه من أراد العزّة فليتعزّز بطاعة اللَّه فإنّ اللَّه يعزّه كما يقال : من أراد المال فالمال لفلان فليطلب من عنده ويؤيّد هذا المعنى ما رواه أنس عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : إنّ ربّكم يقول كلّ يوم : أنا العزيز فمن أراد عزّ الدارين فليطع العزيز . ولعلّ المراد في الآية منع الكفّار عن العزّة الَّتي كانوا يتوهّمونها من حيث إنّهم ما كانوا في طاعة أحد ولم يكن من يأمرهم وينهاهم فكانوا ينحتون الأصنام ويقولون : إنّ هذه آلهتنا ثمّ إنّهم كانوا ينقلونها مع أنفسهم وكانوا يطلبون العزّة لأنفسهم وهي عدم التذلَّل للرسول وترك الاتّباع فقال سبحانه : إن كنتم تطلبون بهذا الكفر العزّة فهي كلَّها للَّه ومن يتذلَّل له فهو العزيز ومن يتعزّز عليه فهو الذليل كما قال سبحانه : في آية أخرى « وَلِلَّه ِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِه ِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » « 1 » فله العزّة بالذات ولرسوله بواسطة
هامش
( 1 ) الفتح : 8 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 40 | مير سيد علي الحائري الطهراني