اعلم أنّ الدلائل مع كثرتها وعدم دخولها في عدد محصور منحصرة في قسمين :
دلائل الآفاق ودلائل الأنفس فلمّا ذكر سبحانه شطرا من دلائل الآفاق من السماوات وما يرسل منها من الملائكة والأرض وما يرسل فيها من الرياح ذكر في هذه الآية من دلائل الأنفس فقال :
* ( [ وَاللَّه ُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ] ) * أي خلق آباءكم وأصلكم من تراب * ( [ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ] ) * أي ماء قليل وهي من الأضداد وقوله : « مِنْ نُطْفَةٍ » إشارة إلى أولاده أو المراد أنّ أصل النطفة من التراب أيضا . وقوله : * ( [ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً ] ) * أي ذكورا وإناثا وقيل :
ضروبا وأصنافا .
* ( [ وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِه ِ ] ) * إشارة إلى كمال العلم فإنّ ما في الأرحام قبل الانخلاق بل بعده ما دام في البطن لا يعلم حاله أحد كيف والأمّ الحامل لا تعلم منه شيئا ؟
* ( [ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ ] ) * معناه وما يمدّ في عمر معمّر ولا يطول عمر أحد * ( [ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِه ِ ] ) * أي من عمر ذلك المعمّر بانقضاء الأوقات عليه ولا يذهب بعض عمره بمضيّ الليل والنهار أو يكون المعنى : إنّ فلانا لو أطاع لبقي إلى وقت كذا وإذا عصا نقص عمره .
* ( [ إِلَّا فِي كِتابٍ ] ) * أي إلَّا وذلك مثبت في الكتاب وهو الكتاب المحفوظ فأثبت اللَّه في امّ الكتاب عمر فلان كذا سنة ثمّ يكتب أسفل ذلك ذهب يوم ذهب يومان وذهب ثلاثة أيّام حتّى يأتي على آخر عمره فبيّن سبحانه أنّه هو القادر على مثل هذا الخلقة والعالم بهذه الجزئيّات والأصنام الَّتي تعبدونها لا قدرة ولا علم لها فكيف تستحقّ العبادة ؟
* ( [ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّه ِ يَسِيرٌ ] ) * أي الخلق والتعمير والنقصان على اللَّه سهل يسير .
ثمّ قال : * ( [ وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ ] ) * يعني العذب والمالح ثمّ ذكر الفرق فقال :
* ( [ هذا عَذْبٌ فُراتٌ ] ) * أي طيّب بارد * ( [ سائِغٌ شَرابُه ُ ] ) * جائز في الحلق هنيء * ( [ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ ] ) * فيه الملوحة والمرورة . قال أهل اللغة : لا يقال في ماء البحر إذا كان فيه ملوحة :
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 43
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٤٣