وفلق البحر * ( [ إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ ] ) * كان موسى رسولا إلى كافّتهم إلَّا أنّه خصّ فرعون لأنّه كان رئيسهم وكان هامان وزيره وقارون صاحب جنوده وكنوزه والباقون تبع لهم وعطف السلطان على الآيات لاختلاف اللفظيّ تأكيدا وقيل : المراد بالآيات حجج التوحيد والعدل وبالسلطان المعجزات الدالَّة على نبوّته .
* ( [ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ ] ) * مموّه فيما يدعو إليه * ( [ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا ] ) * أي فلمّا أتاهم بالَّدين الحقّ الَّذي من عندنا وأمرهم بالتوحيد * ( [ قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَه ُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ ] ) * أي أمروا بقتل الذكور من قوم موسى لئلَّا يكثر قومه ولا يتقوّى بهم وأمروا باستيقاء نسائهم للخدمة وهذا القتل غير القتل الأوّل لأنّه أمر بالقتل الأوّل لئلَّا يولد منهم من يزول ملكه على يده ثمّ ترك ذلك فلمّا ظهر موسى وأظهر أمر نبوّته عاد إلى تلك العادة فمنعهم اللَّه عنه بالدم والضفادع والطوفان والجراد .
* ( [ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ] ) * ومعناه أنّ جميع ما يسعون فيه من مكايدة موسى فهو باطل لأنّ ما يفتح اللَّه للناس من رحمة فلا ممسك لها .
ثمّ أخبر سبحانه عن نوع آخر من قبايح فرعون وقال :
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 26 إلى 30 ] وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّه ُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسادَ ( 26 ) وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ ( 27 ) وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَه ُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّه ُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْه ِ كَذِبُه ُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّه َ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ( 28 ) يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّه ِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ ( 29 ) وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزابِ ( 30 )
المعنى : * ( [ وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى ] ) * أي قال لقومه : اتركوني أقتله . وفي الآية دلالة على أنّه كان في خاصّة قوم يشيرون عليه بأن لا يقتل موسى ويخوّفونه بأن يدعو ربّه فيهلك فلذلك قال فرعون : * ( [ وَلْيَدْعُ رَبَّه ُ ] ) * أي كما يقولون وليستعن بدعائه