تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وقد حصل في الآية معهود سابق وهم الكفّار الَّذين يجادلون في آيات اللَّه فوجب أن ينصرف إليه وعن الكلام بأنّ قوله : « ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ » يحتمل عموم السلب ويحتمل سلب العموم فعلى التقدير الأوّل يكون المعنى : إنّ كلّ واحد من الظالمين محكوم عليه بأنّه ليس له حميم ولا شفيع وأمّا على تقدير سلب العموم يكون المعنى : إنّ مجموع الظالمين ليس لهم حميم ولا شفيع فحينئذ لا يلزم من نفي الحكم عن المجموع نفيه عن كلّ واحد من آحاد ذلك المجموع كما أنّ قوله تعالى : « الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » إن حملناه على أنّ كلّ واحد منهم محكوم عليه بأنّه لا يؤمن لزم وقوع الخلف في الكلام لأنّ كثيرا ممّن كفر فقد آمن بعد ذلك أمّا لو حملناه على أنّ مجموع الَّذين كفروا لا يؤمنون سواء آمن بعضهم أو لم يؤمن صدق ويخلص عن الخلف فلا جرم حملت الآية على سلب العموم ولا نحملها على عموم السلب فكذا قوله : « ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ » يجب حمله على سلب العموم لا على عموم السلب فسقط استدلال المعتزلة بهذه الآية . أقول : والحقّ أنّه نعم ما تدارك أهل الجماعة من الجواب في الردّ على المعتزلة في إثبات الشفاعة فكيف لا تكون الشفاعة لأنّه إن كان مراد كم أنّ الشفاعة لا ينال الظالم والظالم بمعنى الكافر فهذا حكم متّفق عليه بيننا وبينكم وليس فيه اختلاف وإن كان مرادكم أنّ الشفاعة لا تصيب لمن ظلم نفسه أو غيره بالمعصية والذنوب فالآية ناطقة بأنّ الشفاعة تنال غير الكافر لقوله : « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » دينه والمراد من المرضيّ الدين المسلم لأنّ الدين عند اللَّه الإسلام فمن هو مرضيّ الدين بالإيمان فهو داخل في الشفاعة وأيضا الأخبار في حصول الشفاعة للنبيّ الأكرم مستفيضة وغير واحد بل هي حاصلة للمؤمنين كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ادّخرت شفاعتي لأمّتي من أهل الكبائر انتهى . قوله تعالى : * ( [ يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ] ) * أي إنّه سبحانه عالم لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في السماوات ويعلم خيانة الأعين الخائنة وهو الرمز بالعين والخائنة مصدر كالخيانة مثل الكاذبة واللاغية بمعنى الكذب واللغو ويعلم ما تخفي الصدور ومضمرات القلوب فحينئذ يعلم الأفعال الخفيّة من الجوارح فضلا عن الجليّة وأفعال