الوجوه الَّتي قاسها اللعين أمور اعتباريّة لا متأصّلة والأمر المتأصّل والشرف الأصيل جعله اللَّه أصيلا وأودع فيه حكمته .
وكلّ هذه الوجوه متناقضة بمثلها مثاله أنّ الأرض أمين مصلح فإذا أودعتها حبّة ؟ ؟ ؟
إليك شجرة مثمرة والنار خائنة تفسد كلَّما أسلمته إليها ، وكذلك الأرض مستولية بالقدرة على النار فإنّها تطفئ النار ، وأمّا النار فإنّها لا تؤثّر في الأرض الخالصة فالنار منفع والأرض فاعلة وقول اللعين : إنّ من كان أصله خيرا من أصله فهو خير منه هذه المقدّمة كان لأنّ أصل الرماد النار وأصل الفواكه والثمار هو الأرض ومعلوم بالضرورة أنّ الأشجار المثمرة خير من الرماد ثمّ هب أنّ اعتبار مثل هذه الجهات يوجب الفضيلة إلَّا أنّ هب يمكن أن يصير معارضا بجهة أخرى أقوى وأولى مثل إنسان أصيل نسيب لكنّه عار عن ؟ ؟ ؟
الفضائل ورجل غير نسيب يكون كثير العلم والفضائل فيكون هو أفضل من ذلك الرجل النسيب العاري فثبت أنّ قياساته باطلة ولمّا عارض النصّ فأبطل .
فإن قيل : هب أنّ إبليس أخطأ في هذا القياس لكن كيف لزمه الكفر من تلك المخالفة فإنّ قوله تعالى : « اسْجُدُوا » أمر والأمر إذا لم يكن حقيقة في الوجوب ويكون حقيقة في الندب فمخالفة الندب لا توجب العصيان فضلا عن الكفر وهب أنّ الأمر حقيقة في الوجوب لكنّه محتمل للندب ومع قيام هذا الاحتمال الظاهر كيف يلزم العصيان فضلا عن الكفر ؟ وهب أنّه للوجوب فإذا كان الخطاب للملائكة وعلى كون إبليس لم يكن من الملائكة لا يدخل في الأمر فخصّص نفسه عن عموم ذلك الأمر بالقياس . ثمّ هب أنّه لم يسجد مع علمه بأنّه كان مأمورا به إلَّا أنّ هذا المقدار يوجب العصيان ولا يوجب الكفر فكيف لزمه ؟
فالجواب أنّه هب أنّ صيغة الأمر لا تدلّ على الوجوب لكن إذا ضمّت إليها من القرائن ما يدلّ على الوجوب وجب العمل به وقد حصلت تلك القرائن بقوله : « أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ » فاللعين أتى بذلك القياس ليتوسّل به إلى القدح والجحود في أمر اللَّه وتكليفه وذلك يوجب الكفر قطعا بل أعلى درجة الكفر لأنّ الجحود أقبح أقسام الكفر .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 190
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٩٠