أو قتل لا تتزوّج بعده أبدا فأوّل من أباح اللَّه أن يتزوّج بامرأة قتل بعلها داود فتزوّج بامرأة أوريا لمّا انقضت عدّتها فذلك الَّذي شقّ على الناس .
ويؤيّد هذا الحديث الصحيح ما روي في المجمع عن عليّ عليه السّلام وقد نقل هذا الحديث الرازيّ في المفاتيح عن عليّ عليه السّلام قال : لا أوتي برجل يزعم أنّ داود تزوّج بامرأة اريا بهذه النسبة الفاسدة إلَّا جلَّدته حدّين حدّا للنبوّة وحدّا للإسلام .
وروي عنه عليه السّلام أيضا قال : من حدث بحديث داود على ما يرويه القصّاصون جلَّدته مائة وستّين جلدة .
وبالجملة فذكر هذه القصّة على ما فسّروه الحشويّة ومثل قصّة يوسف يقتضي إشاعة الفاحشة فوجب أن يكون مثل هذا الذكر محترما كقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا » ولا شكّ أنّ داود من كبار المؤمنين فيجب ردّ هذه الكلمات الواهية وثبت بهذه الوجوه المذكورة أنّ القصّة الَّتي ذكروها فاسدة باطلة .
فإن قيل : إنّ كثيرا من المحدّثين والمفسّرين ذكروا هذه القصّة فكيف الحال فيها ؟
فالجواب أنّه لمّا وقع التعارض بين الدلائل القاطعة وبين خبر واحد من الأخبار الآحاد كان الرجوع إلى الدلائل القاطعة سيّما إذا تعارض هذا الخبر مع ما روي من الحديثين الصحيحين عن عليّ عليه السّلام وعن الرضا حسبما شرحناه فحينئذ تلك الأقوال أوهن من نسج العنكبوت وأيضا فالأصل براءة الذمّة ثمّ إنّه لم يتّفق أهل التفسير على هذا القول ، بل المحقّقون رووا هذا القول وحكموا عليه بالكذب والفساد فهذا تمام الكلام في هذه القصّة .
أمّا الاحتمال الثاني وهو صدور الصغيرة عنه كما شرحناه في الوجوه الثلاثة والَّذين نسبوا إليه الصغيرة قالوا : إنّ هذه المرأة خطبها أوريا فأجابوه ثمّ خطبها داود فآثره أهلها وإنّما نسبوا هذا الأمر إلى داود صغيرة أنّ خطب على خطبة أخيه المؤمن مع كثرة نسائه وقيل : مال قلب داود إليها وسأل أوريا أن يطلقها ففعل أوريا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 158
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٥٨