تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
أوّل النهار فلهذا السبب عيّن هذين الوقتين . ثمّ قال : [ أَفَلا تَعْقِلُونَ ] حتّى تتعقّلون وتعتبرون ممّا نزل بهم فتجتنبوا ما كانوا يفعلونه من الكفر والضلالة والوجه في تكرار قصص الأنبياء التشويق إلى ما كانوا عليه من مكارم الأخلاق وصرف الخلق عمّا كان عليه أهل المعصية ومقابيح الأفعال . قوله تعالى : [ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ] واذكره [ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ] أي فرّ من قومه إلى السفينة المملوّة من الناس والأحمال وكان فراره خوفا من أن ينزل العذاب بهم وهو مقيم فيهم وذلك لأنّه أحسّ إنزال الإهلاك والعذاب بقومه الَّذين كذّبوه فظنّ أنّه نازل لا محالة فلأجل هذا الظنّ لم يصبر على دعائهم فكان الأولى عليه أن يبقى مع قومه ويستمرّ على دعائهم وأنّه أقدم على أمر ظهرت إمارته وإن كان الأولى في مثل هذا الباب أن لا يعمل فيه بالظنّ ثمّ انكشف ليونس من بعد أنّه أخطأ في ذلك الظنّ لأجل أنّه ظهر الإيمان من قومه . وذكروا وجها آخر وهو أنّ يونس كان وعد قومه بالعذاب . فلمّا تأخّر عنهم العذاب بسبب توبتهم خرج كالمستور عنهم والخجلان منهم بقصد البحر وركب السفينة فذلك قوله : « إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ » وتمام الكلام في مشكلات هذه الآية مرّ في قوله : « وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً » الآية « 1 » في تفسير سورة يونس فليراجع هناك وأصل الهرب من السيّد لكن لمّا كان هرب يونس من قومه بغير إذن ربّه طنّا منه أنّ الهرب أمر حسن ، حسن إطلاقه عليه . قال ابن عبّاس في قصّة يونس : إنّه كان يسكن مع قومه فلسطين فغزاهم الملك وسبى منهم تسعة أسباط ونصفا وبقي سبطان ونصف وكان اللَّه أوحى إلى بني إسرائيل إذا أسركم عدوّكم أو أصابتكم مصيبة فادعوني أستجب لكم فلمّا نسوا ذلك وأسروا أوحى اللَّه بعد إلى نبيّ من أنبياء بني إسرائيل أن اذهب إلى ملك هؤلاء القوم وقل له : حتّى يطلب من اللَّه أن يبعث إلى بني إسرائيل نبيّا فاختار الملك يونس لقوّته وأمانته قال يونس : اللَّه أمرك بهذا قال : لا ولكن أمرت أن أبعث قويّا أمينا وأنت كذلك فقال يونس : وفي
هامش
( 1 ) الأنبياء : 88 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 135 | مير سيد علي الحائري الطهراني