تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
المعنى : وإن من شيعة نوح إبراهيم يعني إنّه على منهاجه في التوحيد والعدل واتّباع الحقّ وما كان بين نوح وإبراهيم إلَّا نبيّان هود وصالح وألفان وستّمائة وأربعون سنة وقيل : المعنى : وإنّ من شيعة محمّد إبراهيم ومعنى الشيعة الجماعة التابعة لرئيس لهم . قوله : * ( [ إِذْ جاءَ رَبَّه ُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ] ) * حين صدّق اللَّه وآمن به بقلب خالص من الشرك بريء من المعاصي على ذلك عاش وعليه مات وقيل : بقلب سليم من كلّ ما سوى اللَّه لم يتعلَّق بشيء غيره عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . قوله : * ( [ إِذْ قالَ لأَبِيه ِ وَقَوْمِه ِ ] ) * حين رآهم يعبدون الأصنام من دون اللَّه على وجه التهجين لفعالهم والتقريع لهم * ( [ ما ذا تَعْبُدُونَ ] ) * أي أيّ شيء تعبدون * ( [ أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّه ِ تُرِيدُونَ ] ) * « الإفك » أشنع الكذب وأصله قلب الشيء عن جهته الَّتي هي له أي تريدون عبادة آلهة دون عبادة الرحمن * ( [ فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ] ) * أن يصنع بكم مع عبادتكم غيره وقيل : المعنى كيف تظنّون بربّكم أنّه على أيّ صفة ومن أيّ جنس من أجناس الأشياء حين شبّهتم به هذه الأصنام ؟ قوله : * ( [ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ] ) * عن ابن عبّاس إنّهم كانوا يتعاطون علم النجوم فعاملهم على مقتضى عادتهم وذلك أنّه عليه السّلام أراد أن يكايدهم في أصنامهم ليلزمهم الحجّة في أنّها غير معبودة وكان لهم من الغد يوم عيد يخرجون إليه فأراد أن يتخلَّف عنهم ليبقى خاليا في بيت الأصنام فيقدر على كسرها . وهاهنا بحث وهو أنّ النظر في علم النجوم غير جائز فكيف أقدم عليه إبراهيم ، ثمّ إنّه عليه السّلام ما كان سقيما فلمّا قال : « إِنِّي سَقِيمٌ » كان ذلك كذبا ؟ وفي الجواب عنهما وجوه كثيرة :
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 121 | مير سيد علي الحائري الطهراني