تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
على إحيائهم لما حصلت الحياة في المرّة الأولى ولا شكّ أنّ القابليّة باقية وأنّ قادريّته تعالى باقية لأنّ هذه القابليّة والقادريّة من الصفات الذاتيّة فامتنع زوالها . وقيل : المعنى : اسألهم يا محمّد صلَّى اللَّه عليك أهم أحكم صنعا وأشدّ قوّة أم من خلقنا قبلهم من الأمم الماضية والقرون السالفة والمراد أنّكم لستم بأحكم خلقا من غيركم من الأمم وقد أهلكناهم بالعذاب فإن قالوا : نحن أشدّ قوّة فأعلمهم أنّ اللَّه خلق أصلهم من طين لاصق لازم وأنّ هؤلاء من نسله وذرّيّته فكأنّهم خلقوا منه . * ( [ بَلْ عَجِبْتَ ] ) * يا محمّد من هذه الخلائق العظيمة وإنكارهم للعبث * ( [ وَ ] ) * هم * ( [ يَسْخَرُونَ ] ) * من تعجّبك وتقريرك للبعث وقرئ بضمّ التاء على تقدير قل يا محمّد : بل عجبت أو أنّ العجب نسبه إلى ذاته تعالى على معنى الاستعظام اللازم للعجب أي ينبغي أن يقع العجب فرضا والعجب من اللَّه خلاف عجب الآدميّين كما قال : « وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّه ُ » « 1 » وقال : « سَخِرَ اللَّه ُ مِنْهُمْ » « 2 » وقال تعالى : « وَهُوَ خادِعُهُمْ » « 3 » والمكر والخداع والسخريّة من اللَّه بخلاف هذه الأحوال من العباد وقد دلّ القرآن والخبر على جواز إضافة العجب إلى اللَّه أمّا القرآن فقوله : « وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ » « 4 » والمعنى وإن تعجب يا محمّد من قولهم فهو أيضا عجب عندي وأمّا الخبر فقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : عجب ربّكم من شابّ ليس له صبوة وعجب ربّكم من ذلَّكم وقنوطكم وأنكر شريح فقال : إنّ اللَّه لا يعجب إنّما يعجب من لا يعلم قال الأعمش : فذكرت إنكار الشريح عند إبراهيم الخوّاص فقال : إنّ شريحا معجب برأيه إنّ عبد اللَّه قرأ بضمّ التاء وهو أعلم من شريح . قوله : * ( [ وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ] ) * ولمّا بيّن سبحانه تباعد الكفّار عن حالة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم غاية التباعد بأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يتعجّب من إنكارهم المعاد مع هذه الأدلَّة وهم يسخرون منه في إصراره على إثبات المعاد حتّى أنّهم إذا رأوا آية من آيات اللَّه ومعجزة مثل انشقاق القمر وغيرها أو خوّفوا باللَّه ووعظوا بالقرآن لا يتذكّرون ولا يقبلون
هامش
( 1 ) الأنفال : 30 . ( 2 ) التوبة : 80 . ( 3 ) النساء : 141 . ( 4 ) الرعد : 5 .