قوله تعالى : * ( [ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلى ] ) * أي لكيلا يتسمّعونا إلى الكتبة من الملائكة في السماء والمراد من « الْمَلإِ الأَعْلى » الملائكة لأنّهم أهل الملأ الأعلى .
* ( [ وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً ] ) * أي يرمون بالشهب من كلّ جانب من جوانب السماء إذا أرادوا الصعود طردوا دفعا لهم بالعنف * ( [ وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ ] ) * أي ولهم مع ذلك أيضا عذاب دائم يوم القيامة لكفرهم وتمرّدهم .
* ( [ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ ] ) * استثناء من الاستماع والتقدير لا يسّمّعون إلى الملائكة إلَّا من وثب الوثبة إلى قريب من السماء فاختلس خلسة واستلب استلابا بسرعة * ( [ فَأَتْبَعَه ُ شِهابٌ ثاقِبٌ ] ) * فلحقه وأصابه نار مضيئة محرقة و « الثَّاقِبُ » النيّر المضيء فإن قيل : إنّ الجنّ من النار فكيف يحترقون ؟ نعم نار القويّة تؤثّر في النار الضعيفة كالسراج ينطفئ بالنار القويّة « 1 » .
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 11 إلى 20 ] فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( 11 ) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ( 12 ) وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ( 13 ) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( 14 ) وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 )
أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَوَآباؤُنَا الأَوَّلُونَ ( 17 ) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 ) وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 )
المعنى : في الآية استدلال على وقوع الحشر وإمكانه فقال : استفت يا محمّد واسأل من هؤلاء المنكرين * ( [ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا ] ) * من خلق السماوات والأرض والملائكة وما بينهما ولا شكّ أنّهم يعترفون بأنّ خلق هذا القسم أشدّ من خلقهم فحينئذ بالحريّ أن يكون قادرا على إعادة الحياة في هذه الأجساد ولا شكّ أنّ خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الإنسان .
قوله : * ( [ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ] ) * أي لاصق لازم أي إنّ هذه الأجسام قابلة للحياة إذ لو لم تكن قابلة للحياة لما صارت حيّة في المرّة الأولى ولولا كونه تعالى قادرا
هامش
( 1 ) كذا في تفسير الامام ولكن النار القوى انما تطفئ بلهيبها لا بذاتها بل الجواب ان البشر من الطين فكيف يوجعه ويزجره المواد الطينية إذا ضرب بها مع أنه قال عز وجل * ( « فَأَتْبَعَه ُ شِهابٌ ثاقِبٌ » ولم يقل يحرقه ويفنيه .