تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
تنوير الأرواح القدسيّة البشريّة كما قال سبحانه : « فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً » وذلك إشارة إلى كيفيّة تأثيراتها في إزالة ما لا ينبغي عن الأرواح البشريّة وحاصل المعنى أنّ اللَّه سبحانه يوصل مفهوم زجر الملائكة إلى قلوب العباد كما يوصل مفهوم إغواء الشيطان إلى قلوبهم ليصحّ التكليف . وقيل : المراد رفع المؤمنين أصواتهم عند قراءة القرآن لأنّ الزجرة الصيحة . قوله تعالى : * ( [ فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ] ) * اختلف فيها أيضا أحدها أنّها الملائكة تقرء كتب اللَّه تعالى والذكر الَّذي ينزل على الموحى إليه أو الكتب الَّتي كتب اللَّه لملائكته وفيه ذكر الحوادث فتزداد يقينا بوجود المخبر على وقوع الخبر والثالث ذكر جماعة قرّاء القرآن من المؤمنين يتلونه في الصلاة وإنّما لم يقل : « تلوا » كما قال : « زَجْراً » لأنّ التالي قد يكون بمعنى التابع ومنه قوله : « وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها » « 1 » فلمّا كان اللفظ مشتركا بيّنه بلفظ يزيل الإبهام . وكلّ هذه الأمور أقسام أقسم اللَّه تعالى بها أنّه واحد ليس له شريك فقال في جواب الأقسام * ( [ إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ] ) * واختلف في مثل هذه الأقسام فقيل : أقسام باللَّه كلَّها على تقدير وربّ الصافّات وربّ الزاجرات وربّ التين وربّ الزيتون . فإن قيل : ذكر القسم أمّا للمؤمن فهو مقرّ بالتوحيد وأمّا للكافر فهو منكر والحلف لا يكون دليلا فما الفائدة . فالجواب أنّ القرآن نزل بلغة العرب وعندهم إثبات الأمر بالحلف واليمين طريقة مألوفة ولو أنّه ليس بدليل لكنّه سبحانه ما اقتصر على ذكر الدليل بالحلف بل أتى بالدليل اليقينيّ في كون الإله واحدا لأنّه عقّب اليمين بالدليل بقوله : * ( [ رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ] ) * والنظر في انتظام العالم وخلقة دليل يقينيّ فالقسم للتأكيد ولذلك قال سبحانه : « رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُما » أي خالقهما * ( [ وَرَبُّ الْمَشارِقِ ] ) * وهي مشارق الشمس ومطالعها بعدد أيّام السنة ثلاثمائة وستّون مشرقا والمغارب كذلك يطلع كلّ يوم من مشرق ويغرب في مغرب والشروق قبل الغروب
هامش
( 1 ) الليل : 2 .