ولذلك قدّم في الذكر .
ويحتمل أن يكون المراد من المشارق والمغارب مشارق الكواكب ومغاربها فإنّ لكلّ كوكب مشرقا ومغربا وذكر المشارق يغني عن ذكر المغارب كقوله « سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ » « 1 » على أنّ الشروق أكثر نفعا من الغروب .
* ( [ إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا ] ) * الَّتي هي أقرب السماوات إلينا وإنّما خصّها بالذكر لاختصاصها بالمشاهدة * ( [ بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ] ) * قرئ « بِزِينَةٍ » منوّنة « الْكَواكِبِ » بالجرّ وهو ردّ معرفة على نكرة مثل « بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ » والكواكب بدل من الزينة مثل قولك :
مررت بأبي عبد اللَّه زيد وقرأ عاصم بالتنوين في الزينة ونصب الكواكب يريد زيّنّا الكواكب قال الزجّاج : يجوز أن تكون « الكواكب » في النصب بدلا من قوله : « بِزِينَةٍ » لأنّ « بِزِينَةٍ » في موضع النصب وقرأ الباقون « بزينة الكواكب » بالجرّ على الإضافة من غير تنوين « الزينة » .
والحاصل أنّه سبحانه بيّن أنّه زيّن سماء الدنيا لمنفعتين إحداهما للزينة والثانية للحفظ من الشيطان المارد وبيان زينة السماء بالكواكب أي بنور الكواكب وضوئها والنور والضوء أحسن الصفات في الزينة ثمّ إنّ أشكالها متزيّنة ومختلفة كشكل الجوزاء وبنات نعش والثريّا وأمثالها وكيفيّة طلوعها وغروبها وإنّ الإنسان إذا نظر في الليلة الظلماء إلى سطح الفلك ورأى هذه الجواهر الزواهر مشرقة لامعة متلألئة على ذلك السطح الأزرق يرى أمرا عجيبا مزيّنا .
قوله : * ( [ وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ] ) * قال المبرّد : إذا ذكرت فعلا ثمّ عطفت عليه مصدر فعل آخر نصبت المصدر لأنّه قد دلّ على فعله مثل قولك افعل وكرامة لأنّه لمّا قال : افعل علم أنّ الأسماء لا تعطف على الأفعال فالمعنى افعل ذلك وأكرمك كرامة وكذلك قوله : « وَحِفْظاً » أي حفظناها من كلّ شيطان خبيث متمرّد أن لا يدنو منها فإنّهم كانوا يسترقّون السمع ويستمعون إلى كلام الملائكة ويلقون ما يستمعون ويوسوسونها في قلوب الكهنة ويوهمونهم أنّهم يعرفون الغيب فمنعهم اللَّه تعالى عن ذلك بهذه الشهب ويرميهم بها .
هامش
( 1 ) النحل : 81 .