بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 1 إلى 10 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 )
رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ ( 5 ) إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 ) وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ( 7 ) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ ( 8 ) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ ( 9 )
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَه ُ شِهابٌ ثاقِبٌ ( 10 )
قرئ * ( [ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ] ) * بإدغام التاء في الصاد وكذلك بإدغام التاء في الزاي في « فَالزَّاجِراتِ » وكذلك بإدغام التاء في « فَالتَّالِياتِ » قالوا : إدغام هذه الحروف الثلاثة فيما يليها حسن لمقاربة الحرفين في الثلاثة .
واعلم أنّ هذه الأشياء الثلاثة المقسم بها يحتمل أن يكون صفات للملائكة أي واقفين صفوفا إمّا في السماوات للعبادة كما أخبر اللَّه عنهم أنّهم قالوا : « وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ » « 1 » وقيل : إنّهم يصفّون أجنحتهم في الهواء منتظرين لأمر اللَّه أو أنّ لكلّ واحد منهم درجة ومرتبة معيّنة في الذات والشرف وذلك يشبه الصفوف أو صفّ الغزاة المجاهدين في سبيل اللَّه .
وأمّا قوله : * ( [ فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ] ) * يقال : زجرت البعير إذا أحشته ليمضي وزجرت فلانا عن سوء أي نهيته ففي وصف الملائكة بالزجر قيل : المراد الملائكة الَّذين وكّلوا بالسحاب يزجرونها من موضع إلى موضع وقيل : المراد منه أنّ الملائكة لهم تأثيرات في قلوب بني آدم على سبيل الإلهام فيزجرونهم عن المعاصي زجرا أو يزجرون الشياطين عن التعرّض لبني آدم بالشرّ والإيذاء وإلقاء الهداية في قلوب البشريّة في مقابلة إغواء الشياطين وإضلالهم للبشر فقوله : « فَالزَّاجِراتِ » إشارة إلى تأثير الجواهر الملكيّة في
هامش
( 1 ) السورة : 169 .