فعلى الدنيا العفا . وصاحت فاختة فأخبر أنّها تقول : ليت الخلق لم يخلقوا . وصاح طاوس فقال ، يقول : كما تدين تدان . وصاح هدهد فقال : يقول : استغفروا اللَّه يا مذنبين .
وصاح طيطوى فقال : يقول : كلّ حيّ ميّت وكلّ جديد بال . وصاح خطَّاف فقال :
يقول : قدّموا تجدوه . وصاح قمريّ فأخبر أنّه تقول : سبحان ربّي الأعلى . وصاحت رخمة فقال : تقول : سبحان ربّي الأعلى ملء سمائه وأرضه وقال الحداءة : كلّ شيء هالك إلَّا اللَّه والقطاة تقول : من سكت سلم . والببغاء تقول : ويل لمن الدنيا همّه . والديك يقول :
اذكروا اللَّه يا غافلين . والنسر يقول : يا ابن آدم عش ما شئت آخرك الموت . والعقاب يقول : في البعد انس . والضفدع يقول : سبحان ربّي القدّوس .
قوله : * ( [ فَهُمْ يُوزَعُونَ ] ) * أي يمنع أوّلهم على آخرهم أي كلّ صنف من جنوده وزعة تردّ أوّلهم على آخرهم ليترتّبوا ويتلاحقوا ولا يتفرّقوا كما أنّ الجيوش يتوزّعون ويترتّبون ولا يختلف نظمهم .
* ( [ حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ ] ) * أي سار سليمان وجنوده حتّى إذا أشرفوا على واد وهو بالطائف وقيل : هو بالشام * ( [ قالَتْ نَمْلَةٌ ] ) * أي صاحت بصوت خلق اللَّه لها ، ولمّا كان الصوت مفهوما لسليمان عبّر عنه بالقول ، وقيل كانت النملة رئيسة النمل : * ( [ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ] ) * قرئ بضمّ النون والميم وقرئ بضمّ الميم وكان الأصل النمل بوزن الرجل لكنّ الاستعمال النمل كالنحل تخفيفا فالمعنى : أنّها تكلَّمت بصوتها ، وهذا غير مستبعد أن يخلق اللَّه فيها العقل والنطق .
وعن قتادة أنّه دخل الكوفة فالتفّ عليه الناس فقال : سلوا عمّا شئتم فسأله غلام حدث عن نملة سليمان أكانت ذكرا أم أنثى ؟ فأفحم ، فقال الغلام : كانت أنثى ، فقيل له :
من أين عرفت ؟ فقال الغلام : من كتاب اللَّه وهو قوله « قالَتْ نَمْلَةٌ » ولو كان ذكرا لقال :
« قال نملة » وذلك لأنّ النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى ولا بدّ أن يميّز بينهما بعلامة نحو قولهم : حمامة ذكر وحمامة أنثى أو هو وهي .
وبالجملة صاحت النملة يا أيّها النمل لا يكسرنّكم * ( [ سُلَيْمانُ وجُنُودُه وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ] ) * بحطمكم ووطئكم وهذا يدلّ على أنّ سليمان وجنوده كانوا ركبانا ومشاة
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 85
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٨٥