تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 15 إلى 19 ] ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وسُلَيْمانَ عِلْماً وقالا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِه الْمُؤْمِنِينَ ( 15 ) ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( 16 ) وحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُه مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ والطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 17 ) حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وجُنُودُه وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 ) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ وأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاه وأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ( 19 ) المعنى : ثمّ عطف سبحانه على قصّة موسى قصّة داود وسليمان فقال : * ( [ ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وسُلَيْمانَ عِلْماً ] ) * بالقضاء بين الخلق وبكلام الطير والدوابّ * ( [ وقالا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِه الْمُؤْمِنِينَ ] ) * أي اختارنا من بين الخلق بأن جعلنا أنبياء والملوك وبالمعجزات الَّتي أعطى لنا من إلانة الحديد وتسخير الشياطين والجنّ والإنس . * ( [ ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ] ) * وفي الآية دلالة على أنّ الأنبياء يورّثون المال كتوريث غيرهم * ( [ وقالَ ] ) * سليمان مظهرا لنعم اللَّه : * ( [ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ] ) * فإن قيل : كيف : قال علَّمنا وأوتينا ، وهو من كلام المتكبّرين ؟ فالجواب أنّ هذه يقال ليهابون الواحد المطاع وقد يتعلَّق بتعظيم الملك مصالح . قال أهل العربيّة : لا يطلق النطق على غير بني آدم وإنّما يقال الصوت لأنّ النطق عبارة عن الكلام ولا كلام للطير إلَّا أنّه لمّا فهم سليمان معنى صوت الطير سمّاه منطقا مجازا ، وقال عليّ بن عيسى : إنّ الطير كانت تكلَّم سليمان معجزة له كما أخبر عن الهدهد ، ومنطق الطير صوت يتفاهم به معانيها على صيغة واحدة بخلاف منطق الناس الَّذي يتفاهمون به المعاني على صيغ مختلفة ، وكذلك لا نفهم عنها مع طول مصاحبتها ولا تفهم هي عنّا لأنّ أفهامها مقصورة على تلك الأمور المخصوصة ، ولمّا جعل اللَّه سليمان يفهم عنها كان قد علم منطقها . * ( [ وأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ] ) * يؤتى الأنبياء والملوك ، وقيل : من كلّ شيء يطلبه طالب لحاجته إليه وانتفاعه به . روى الواحديّ بالإسناد عن محمّد بن جعفر بن محمّد عن أبيه عليه السّلام قال أعطي سليمان بن داود ملك مشارق الأرض ومغاربها فملك سبع مائة سنة وستّة أشهر ملك أهل الدنيا كلَّهم من الجنّ والإنس والشياطين والدوابّ والطير والسباع وأعطي علم كلّ شيء ومنطق كلّ شيء وفي زمانه صنعت الصنائع العجيبة وذلك قوله تعالى : « عُلِّمْنا