تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
مقام الجماعة بسبب أنسه معها في الأمكنة الموحشة * ( [ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ] ) * أي لكي تستدفئوا بها . * ( [ فَلَمَّا جاءَها ] ) * أي جاء موسى إلى المكان الَّذي ظنّ أنّها النار وهي نور * ( [ نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ومَنْ حَوْلَها ] ) * قال وهب : لمّا رأى موسى النار وقف قريبا منها فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة لا تزداد النار إلَّا اشتعالا ولا تزداد الشجرة إلَّا خضرة وحسنا فلم تكن تحرق النار الشجرة ولا الشجرة برطوبتها تطفئ النار فعجب منها وأهوى إليها بضغث في يده ليقتبس منها فمالت إليه فخافها فتأخّر عنها ثمّ لم يزل تطمعه ويطمع فيها إلى أن نودي والمراد به نداء الوحي و « إن » هي المفسّرة يعنى القول أي قيل له : أن بورك من في النار ومن حولها أي بورك فيمن في النار وهم الملائكة وفيمن حولها يعني موسى وذلك أنّ النور الَّذي رأى موسى وظنّ أنّه نار كان فيه ملائكة بهم زجل بالتسبيح والتقديس ومن حولها هو موسى وكان بالقرب منها ولم يكن فيها ، قال : بارك اللَّه على من في النّار وعليك يا موسى . وقيل : المعنى بورك من في النار سلطانه وبرهانه ، وتأويله تبارك من نوّر هذا النور ومن حولها يعني موسى والملائكة . وقيل : معناه : بورك من في طلب النار ، وهو موسى وبحذف المضاف ، وهذا تحيّة من اللَّه لموسى بالبركة كما حيي إبراهيم عليه السّلام بالبركة على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه فقالوا : « رَحْمَتُ اللَّه وبَرَكاتُه عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ » « 1 » . ثمّ نزّه سبحانه ذاته فقال : * ( [ وسُبْحانَ اللَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ] ) * أي تنزيها له عمّا لا يليق بصفاته عن أن يكون جسما يحتاج إلى جهة أو عرضا يحتاج إلى محلّ أو يكون ممّن يتكلَّم بآلة . ثمّ أخبر سبحانه عن نفسه وتعرّف إليه بصفاته فقال : * ( [ يا مُوسى إِنَّه أَنَا اللَّه الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ] ) * أي إنّ الَّذي يكلَّمك هو اللَّه العزيز الغالب الَّذي لا يمتنع عليه شيء الحكيم في أفعاله المحكم لتدابيره والسبب الَّذي لأجله بوركت البقعة وبورك من فيها حدوث تكليم اللَّه موسى عليه السّلام ووقوع نبوّته في ذلك المكان ولهذا جعل اللَّه أرض الشام موسومة
هامش
( 1 ) هود : 73 .