تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
بالبركات في قوله « ونَجَّيْناه ولُوطاً إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ » « 1 » وحقّت أن تكون كذلك فهي مبعث الأنبياء ومهبط الوحي وكفّلتهم أحياء وأمواتا . قوله تعالى : * ( [ وأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ ] ) * وفي الكلام حذف تقديره : فألقاها فصارت حيّة فلمّا رآها متحرّكة تتحرّك كما يتحرّك الجانّ وهو الحيّة الَّتي ليست بعظيمة ، وإنّما شبّهها بالجانّ في خفّة حركتها مع أنّها كانت عظيمة أو صارت عظيمة فهاله ذلك حتّى * ( [ وَلَّى مُدْبِراً ] ) * ورجع موسى من ورائه * ( [ ولَمْ يُعَقِّبْ ] ) * وكلّ راجع معقّب أي هرب ولم يقف ولم يلتفت . فقال اللَّه سبحانه : * ( [ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ] ) * وهذا تسكين من اللَّه لموسى ونهي له عن الخوف يقول : إنّك مرسل والمرسل لا يخاف لأنّي أمرتهم بإظهار أمر ومعجز فينبغي أن لا يخافوا فيما يتعلَّق بإظهار ذلك وإلَّا فالمرسل قد يخاف لا محالة .
قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 11 إلى 14 ] إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 11 ) وأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِه إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 12 ) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 13 ) وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 14 ) وقيل في هذا الاستثناء : إنّه متّصل ، وعلى قول من قال : متّصل محمول على ما يصدر من الأنبياء من ترك الأفضل والأولى وقالوا تعريض لطيف لموسى عليه السّلام في وكزه القبطيّ أمّا ما عليه جمل المفسّرين أنّه استثناء منقطع والمعنى : لكن من ظلم نفسه بفعل القبيح من غير المرسلين لأنّ الأنبياء لا يقع منهم قبيح لكونهم معصومين من الذنوب فيكون هذا الاستثناء منقطعا وإنّما حسن ذلك اجتماع الأنبياء وغيرهم في معنى وهو التكليف . قوله : * ( [ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً ] ) * وقرئ حسنا ، أي بدّل توبة وندما على ما فعله من القبيح و
هامش
( 1 ) الأنبياء : 71 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 81 | مير سيد علي الحائري الطهراني