تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
قتلتم فمعنى الجبّار القّتال بغير حقّ وحاصل المعنى : أنّهم أحبّوا العلوّ والكبر والبقاء ، وهذه الصفات ممتنعة الحصول للعبد وإذا استغرق الإنسان فيها فيخرج عن حدّ العبوديّة ويحوم حول ادّعاء الربوبيّة . ثمّ بعد أن ذكر هذه الأمور الثلاثة قال : * ( [ فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ] ) * زجرا لهم عن حبّ الدنيا بالأمر بالتقوى ثمّ نبّههم على نعم اللَّه إجمالا أوّلا بقوله : * ( [ واتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ ] ) * ثمّ فصّل بقوله : * ( [ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وبَنِينَ . وجَنَّاتٍ وعُيُونٍ . إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ] ) * فحينئذ بلغ في دعوتهم بالوعظ والترغيب والترهيب . فكان جوابهم : * ( [ قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ ] ) * أي لا نقبل نصحك على كلّ حال وحصول الوعظ منك وعدمه مستويان عندنا ، ثمّ بيّنوا السبب لعدم اكتراثهم بكلامه وهو أنّ ما جئت به اختلاق الأوّلين وتخرّصهم ولست بنبيّ وهذا المعنى على قراءة « خلق الأولين » أو المعنى أنّ خلقنا هذا مثل خلق القرون الماضية نحيى كحياتهم ونموت كمماتهم ولا بعث ولا نشور ولا حساب ، ومن قرأ « خُلُقُ » بضمّتين أو واحدة فمعناه : ما هذا الَّذي نحن عليه من الدين إلَّا عادة الأوّلين ونحن بهم مقتدون . قيل : المعنى : إنّ هذا الَّذي نحن عليه من تشيّد البناء واتّخاذ المصانع والبطش الشديد من عادة من قبلنا * ( [ وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ] ) * على ما تدّعيه لا في الدنيا ولا في الآخرة . * ( [ فَكَذَّبُوه فَأَهْلَكْناهُمْ ] ) * بعذاب الاستيصال * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ . وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ] ) * مرّ تفسيره .
قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 141 إلى 159 ] كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ( 141 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ ( 142 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 143 ) فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ( 144 ) وما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 145 ) أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ ( 146 ) فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 147 ) وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ( 148 ) وتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ( 149 ) فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ( 150 ) ولا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ( 151 ) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ولا يُصْلِحُونَ ( 152 ) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 153 ) ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 154 ) قالَ هذِه ناقَةٌ لَها شِرْبٌ ولَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 155 ) ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 156 ) فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 ) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 158 ) وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 159 )