تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
قالوا لكن قيل : إنّ ذلك لا يجوز لأنّ فيه إشهار النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وإبداء سوأته على رؤوس الأشهاد وذلك ينفّر عنه في حقّ النبيّ . والقول الرابع أنّهم نسبوه إلى السحر والجنون والكذب فبرّأه اللَّه . * ( [ وكانَ عِنْدَ اللَّه وَجِيهاً ] ) * أي عظيم القدر ورفيع المنزلة يقال : فلان وجيه إذا كان ذا جاه وقدر ، قال ابن عبّاس : كان موسى عند اللَّه خطيرا لا يسأله شيئا إلَّا أعطاه .
قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 70 إلى 73 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ومَنْ يُطِعِ اللَّه ورَسُولَه فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 71 ) إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّه كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( 72 ) لِيُعَذِّبَ اللَّه الْمُنافِقِينَ والْمُنافِقاتِ والْمُشْرِكِينَ والْمُشْرِكاتِ ويَتُوبَ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ( 73 ) المعنى : لمّا نهاهم سبحانه عمّا يؤذي الأنبياء ومنعهم عن ما لا يصلح لهم في الآية السابقة أردفها في هذه الآية بذكر ما يصلح لهم وأمرهم إلى ما ينبغي أن يصدر منهم وهو ملازمة التقوى والأقوال الصادقة الحسنة قال بعض المفسّرين : القول السديد كلمة لا إله إلَّا اللَّه وقيل : * ( [ قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ] ) * بريئا من الفساد والكذب واللَّغو موافق الظاهر للباطن . وقال جماعة : الكلام متّصل بالنهي عن الإيذاء فالمراد أن لا تنسبوا إلى رسول اللَّه ما لا يليق به . * ( [ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ ] ) * أي إن فعلتم ذلك يصلح لكم أعمالكم بأن يلطف لكم فيها حتّى تستقيموا على الطريقة السليمة من الفساد . وقيل : معناه يزكّ أعمالكم ويتقبّل حسناتكم * ( [ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ] ) * بسبب استقامتكم في الأقوال والأفعال * ( [ ومَنْ يُطِعِ اللَّه ورَسُولَه ] ) * في الأوامر والنواهي فقد أفلح فلاحا عظيما وظفر برضوان وكرامة . قوله : * ( [ إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ ] ) * الآية لمّا أرشد اللَّه تعالى المؤمنين إلى مكارم الأخلاق وأدّبهم بأحسن الآداب بيّن في هذه الآية أنّ التكليف أمر عظيم فقال :