قوله تعالى : * ( [ لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ] ) * أي من بعد النساء اللواتي أحللناهنّ لك في قوله : « إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ » الآية وهنّ ستّة أصناف :
النساء اللاتي آتيت ، وبنات عمّه وبنات عمّاته وبنات عمّاته وبنات خاله وبنات خالاته اللاتي هاجرن معه ، ومن وهبت نفسها له ولا يحلّ له غيرهنّ من النساء وقيل : يريد المحرّمات في سورة النساء عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . وقيل : المراد اليهوديّات ولا النصرانيّات .
* ( [ ولا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ] ) * أي ولا يحلّ لك أن تبدّل المسلمات بالكتابيّات لأنّه لا ينبغي أن يكنّ امّهات المؤمنين إلَّا ما ملكت يمينك من الكتابيّات فأحلّ له أن يتسرّاهنّ . وقيل : معناه : لا يحلّ لك النساء من بعد نسائك اللاتي خيّرهنّ اللَّه فاخترن اللَّه ورسوله وهنّ التسع وصرت مقصورا عليهنّ وممنوعا من غيرهنّ ومن أن تستبدل بهنّ غيرهنّ .
* ( [ ولَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ] ) * أي وقع في قلبك حسنهنّ مكافاة لهنّ على اختيارهنّ اللَّه ورسوله . وقيل : إنّه منعت من طلاق من اختارته من نسائه كما امر بطلاق من لم يختره فأمّا تحريم النكاح عليه فلا . وقيل : إنّ هذه الآية منسوخة وأبيح له بعد تزويج من شاء فروي عن عائشة أنّها قالت : ما فارق رسول اللَّه الدنيا حتّى حلَّل له النساء ما أراد .
قوله : « ولا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ » فقيل : إنّ معناه أنّ العرب كانت تتبادل بأزواجهم فيعطي أحدهم زوجته رجلا فيأخذ بها زوجته منه بدلا عنها فنهي عن ذلك وقيل في معنى قوله :
« ولَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ » يعني إن أعجبك حسن ما حرم عليك من جملتهنّ ولم يحللن لك وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام .
وفي الكافي عن الباقر عليه السّلام في هذه الآية قال : إنّما عني بقوله : « لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ » النساء اللاتي حرّم اللَّه في هذه الآية وهو « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وبَناتُكُمْ وأَخَواتُكُمْ إلى آخر الآية » ولو كان الأمر على ما يقولون : كان قد أحلّ لكم ما لا يحلّ له لأنّ أحدكم يستبدل كلَّما أراد ولكنّ الأمر ليس كما يقولون إنّ اللَّه أحلّ لنبيّه أن ينكح من النساء كلَّما أراد إلَّا ما حرّم في هذه الآية الَّتي في سورة النساء ومثله عن
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 319
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣١٩