تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
لهنّ ما شاء كما شاء وكان ممّن آوى إليه عائشة وحفصة وامّ سلمة وزينب وكان يقسّم بينهنّ على السواء لا يفضّل بعضهنّ على بعض . ونزلت آية الحجاب لمّا بنى رسول اللَّه بزينب بنت جحش وأولم عليها قال أنس : أولم عليها بتمر وسويق وذبح شاة وبعثت إليه امّي يحبس أمرني رسول اللَّه أن أدعو أصحابه إلى الطعام فدعوتهم فجعل القوم يجيئون ويأكلون الطعام ويخرجون قلت : يا نبيّ اللَّه قد دعوت حتّى ما أجد أحدا أدعوه فقال : ارفعوا طعامكم فرفعوا وخرج القوم وبقي ثلاثة نفر يتحدّثون في البيت فأطالوا المكث فقام صلَّى اللَّه عليه وآله وقمت معه لكي يخرجوا فمشى حتّى بلغ حجرة عائشة ثمّ رجع ورجعت معه فإذا هم جلوس مكانهم فنزلت هذه الآية وهي « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ ) * الآية » . وعن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يريد أن يخلو له المنزل لأنّه كان حديث عهد بالعرس وكان يكره أذى المؤمنين . وقيل : كان يطعم رسول اللَّه ومعه بعض أصحابه فأصابت يد رجل منهم يد عائشة وكانت معهم فكره صلَّى اللَّه عليه وآله ذلك فنزلت آية الحجاب ونزلت قوله تعالى : « وما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّه » إلى آخر الآية في رجل من الصحابة قال : لئن قبض رسول اللَّه لأنكحنّ عائشة بنت أبي بكر والرجل هو طلحة بن عبيد اللَّه . وبالجملة قوله : * ( [ ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ] ) * أي وإن أردت أن تؤوي إليك ممّن عزلتهنّ وتضمّها إليك فلا سبيل عليك بلؤم ولا إثم عليك ولك أن تردّ المعزولة * ( [ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ] ) * المعنى أنّهن إذا علمن أنّ له ردّهنّ إلى فراشه صلَّى اللَّه عليه وآله بعد ما اعتزلهنّ قرّت أعينهنّ ولم يحزنّ ويرضين بما فعله النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من التسوية والتفضيل وأطيب لنفوسهنّ إذا علمن أنّ لك الرخصة بذلك من اللَّه ، وقيل : نزول الرخصة من اللَّه أقرّ لعينهنّ وأدنى إلى رضاهنّ لعلمهنّ بما لهنّ من الثواب . * ( [ واللَّه يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ ] ) * من الميل إلى بعض دون بعض ويعلم من الرضا والسخط * ( [ وكانَ اللَّه عَلِيماً ] ) * بمصالح عباده * ( [ حَلِيماً ] ) * عنهم في ترك المعاجلة بالعقوبة .