الحارث ، ثمّ صفيّة بنت حيّ بن أخطب ، فالَّتي وهبت نفسها للنبيّ خولة بنت حكيم السلمى وكان له سريّتان : مارية القبطيّة وريحانة الخندقيّة . والتسع الَّتي قبض عنهنّ عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وميمونة بنت الحارث وامّ حبيب بنت أبي سفيان وصفيّة وجويرية وسودة . وأفضلهنّ خديجة بنت خويلد ثمّ امّ سلمة ثمّ ميمونة .
واختلف في أنّه هل كانت عند النبيّ امرأة وهبت نفسها له أم لا ؟ فقيل : لم يكن عنده امرأة وهبت له نفسها . وقيل : كانت عنده ميمونة بنت الحرث وهبت نفسها للنبيّ وزينب بنت خزيمة وقيل : خولة بنت حكيم ولمّا وهبت نفسها للنبيّ قالت عائشة : ما بال النساء يبذلن أنفسهنّ بلا مهر ؟ فنزلت الآية فقالت عائشة : ما أرى اللَّه إلا يسارع في هواك فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : وإنّك إن أطعت اللَّه يسارع في هواك .
قوله تعالى : * ( [ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ] ) * .
المعنى : أنّ ما ذكرنا فرضك وحكمك مع نسائك وأمّا حكم امّتك فعندنا علمه ونبيّنه لهم في أزواجهم وملك يمينهم وإنّما ذكر هذا البيان لئلَّا يحمل واحد من المؤمنين نفسه على ما كان للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فإنّ له صلَّى اللَّه عليه وآله في النكاح خصائص ليست لغيره وكذلك في السراري .
وحاصل المعنى أنّا قد علمنا ما أخذنا وفرضنا على المؤمنين في أزواجهم من حيث العدد والحصر والمهر ووضعناه عنك تخفيفا عنك وتشريفا لك وكذلك في ملك اليمين للمؤمنين بأن لا يقع لهم الملك إلَّا بوجوه معلومة من الشراء والهبة والإرث وأبحنا لك غير ذلك وهو الصفيّ الَّذي تصطفيه لنفسك من السبي وإنّما خصّصناك على علم منّا بالمصلحة فيه .
* ( [ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ] ) * أي ليرتفع عنك الحرج والضيق والإثم * ( [ وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ] ) * غفورا لذنوب عباده رحيما بك وبهم في مصالحهم ومصالحك .
قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 51 إلى 55 ] تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ واللَّه يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وكانَ اللَّه عَلِيماً حَلِيماً ( 51 ) لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ولا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ولَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ( 52 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناه ولكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ واللَّه لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ وما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّه ولا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَه مِنْ بَعْدِه أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّه عَظِيماً ( 53 ) إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوه فَإِنَّ اللَّه كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 54 ) لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ولا أَبْنائِهِنَّ ولا إِخْوانِهِنَّ ولا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ ولا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ ولا نِسائِهِنَّ ولا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ واتَّقِينَ اللَّه إِنَّ اللَّه كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 55 )