منها وضرب عليه السّلام ضربة ما كان أشأم منها . يعني ضربة ابن ملجم ألجمه اللَّه بلجام النار .
وبالجملة فكان الأمر على المسلمين في غاية الشدّة والخوف بالغا إلى الغاية قال حذيفة بن اليمان واللَّه لقد رأينا يوم الخندق وبنا من الجهد والجوع والخوف ما لا يعلمه إلَّا اللَّه وقام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فصلَّى ما شاء اللَّه من اللَّيل ثمّ قال : ألا رجل يأتينا بخبر القوم يجعله اللَّه رفيقي في الجنّة قال حذيفة : فو اللَّه ما قام منّا أحد ممّا بنا من الجوع فلمّا لم يقم أحد دعاني فلم أجد بدّا من إجابته قلت : لبّيك قال : اذهب فجئني بخبر القوم ولا تحدثنّ شيئا حتّى ترجع قال : وأتيت القوم فرأيت أنّ اللَّه خذلهم فإذا ريح اللَّه وجنوده يفعل بهم ما يفعل من إرسال ريح باردة عليهم في ليلة شاتية وإرسال الملائكة وقذف الرعب في قلوبهم حتّى كان البعض يلتزق بالبعض من خوف الخيل في جوف الليل وهذا معنى .
قوله تعالى : * ( [ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وجُنُوداً لَمْ تَرَوْها ] ) * فما يستقرّ لهم عزم ولا تثبت لهم نار ولا يطمأنّ لهم قدر قال حذيفة : فلمّا رأيت الأمر على ذلك إذ خرج أبو سفيان من رحله ثمّ قال : يا معشر قريش لينظر أحدكم من جليسه قال حذيفة : فبدأت بالَّذي عن يميني فقلت : من أنت قال : أنا فلان ثمّ عاد أبو سفيان براحلته فقال : يا معشر قريش واللَّه ما أنتم بدار مقام هلك الخفّ والحافر وأخلفنا بنو قريظة بسبب دهاء رجل يقال له نعيم بن مسعود الأشجعيّ - وقصّته مشهورة - وهذه الريح لا يستمسك لنا معها شيء ثمّ عجّل فركب راحلته وإنّها لمعقولة ما حلّ عقالها إلَّا بعد ما ركبها قال حذيفة : قلت في نفسي :
لو رميت عدوّ اللَّه فقتلته كنت صنعت شيئا فوترت قوسي ووضعت السهم في كبد القوس وأنا أريد أن أرميه فأقتله فذكرت قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : لا تحدثنّ شيئا حتّى ترجع ، فحططت القوس ورجعت إلى رسول اللَّه وهو يصلَّي فلمّا فرغ من صلاته قال : ما الخبر ؟ فأخبرته وقد كان دعا عليهم : اللهمّ أنت منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللَّهم اهزمهم وزلزلهم .
وعن أبي هريرة قال : كان صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : لا إله إلَّا وحده أعزّ جنده ، ونصر عبده ، وغلب الأحزاب وحده ، فلا شيء بعده .
وعن سليمان صرد قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : حين أجلي عنه الأحزاب : الآن
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 287
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٨٧