فقال : غيرك يا بن أخي من أعمامك من هو أسنّ منك فإنّى أكره أن أريق دمك فقال عليّ عليه السّلام : ولكنّي واللَّه ما أكره أن أريق دمك فغضب ونزل وسلّ سيفه كأنّه شعلة نار ثمّ أقبل نحو عليّ مغضبا فاستقبل عليّ بدرقته فضربه عمرو بالدرقة فقدّها وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجّه وضربه عليّ على حبل العائق فسقط .
والمراد من قولهم ضرب زيد عمروا هذا الخبيث المقتول والمراد من زيد عليّ عليه السّلام لأنّ من أسمائه عليه السّلام زيد كما روى الصدوق في حديث أنّه عليه السّلام قال يوما على المنبر في البصرة : أنا زيد بن عبد مناف فقام ابن الكوّا في المسجد قال : إنّا لا نعرفك إلَّا بعليّ بن أبي طالب فقال عليه السّلام : يا لكع إنّ أبي سمّاني زيدا باسم جدّه .
وفي رواية حذيفة : وتسيّف على رجليه من أسفل فوقع على قفاه وثارت بينهما عجاجة فسمع عليّ عليه السّلام يكبّر فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : قتله والَّذي نفسي بيده فكان أوّل من ابتدر العجاج عمر بن الخطَّاب فإذا يمسح عليّ سيفه بدرع عمرو فكسّر عمر بن الخطَّاب وقال : يا رسول اللَّه قتله .
فجزّ عليّ عليه السّلام رأسه وأقبل نحو رسول اللَّه ووجهه يتهلَّل فقال عمر : هلَّا سلبته درعه فإنّه ليس للعرب درع أنفس منها ؟ فقال عليه السّلام : ضربته فاتّقاني بسوأته فاستحيت أن أستلبه .
قال حذيفة : فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أبشر يا عليّ فلو وزن اليوم عملك بعمل امّة لرجح عملك بعملهم وذلك أنّه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلَّا وقد دخله وهن بقتل عمرو ولم يبق بيت من بيوت المسلمين إلَّا وقد دخله عزّ بقتل عمرو .
وبحذف الأسانيد عن عبد اللَّه بن مسعود أنّه كان يقرأ « وكفى اللَّه المؤمنين القتال بعليّ » . وخرج أصحاب عمرو منهزمين وتبادر المسلمون فوجدوا نوفل بن عبد العزّى جوف الخندق فجعلوا يرمونه بالحجارة فقتله الزبير بن العوّام . وذكر ابن إسحاق أنّ عليّا طعنه في ترقوته حتّى أخرجها من مرارته فمات في الخندق وبعث المشركون إلى رسول اللَّه يشترون جيفته بعشرة آلاف فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : هو لكم لا نأكل ثمن الموتى .
وروي عن أبي بكر بن عيّاش أنّه قال : ضرب عليّ ضربة ما كان في الإسلام أعزّ
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 286
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٨٦