تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 6 إلى 10 ] النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وأَزْواجُه أُمَّهاتُهُمْ وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 6 ) وإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنْكَ ومِنْ نُوحٍ وإِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 8 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وكانَ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 9 ) إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ ومِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وإِذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّه الظُّنُونَا ( 10 )

النزول : قال الكلبيّ آخى رسول اللَّه بين الناس فكان يؤاخي بين الرجلين فإذا مات أحدهما ورثه الثاني منهما دون أهله فمكثوا بذلك ما شاء اللَّه حتّى نزلت : « وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُهاجِرِينَ » فنسخت هذه الآية الموارثة بالمؤاخاة والهجرة وورث الأدنى فالأدنى من القربات وقال قتادة : كان المسلمون يتوارثون بالهجرة وكان لا يرث الأعرابيّ المسلم من المهاجرين شيئا فلمّا نزلت هذه الآية فصارت المواريث بالقرابات .

قوله : * ( [ النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ] ) * أي هو أولى بهم منهم بأنفسهم ، وقيل : في معناه وجوه : أحدهما : أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله أحقّ بتدبيرهم وحكمه أنفذ عليهم من حكمهم على أنفسهم لوجوب طاعته الَّتي هي مقرونة بطاعة اللَّه . وثانيها : أنّه أولى بهم في الدّعوة فإذا دعاهم النبيّ إلى شيء ودعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعته أولى من طاعة أنفسهم وهذا قريب من معنى الأوّل . وثالثها : أنّه أولى بهم من أنفسهم فإذا كان هو أحقّ بهم وهو لا يرث امّته مع هذا الحقّ فكيف يرث من توجبون حقّه بالتبنّي ؟ وروي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا أراد غزوة تبوك وأمر الناس بالخروج قال قوم :