على الحقيقة هنّ اللَّائي ولدنكم أو أرضعنكم .
* ( [ وما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ] ) * و « الأدعياء » جمع الدعيّ وهو الَّذي يتبنّاه الإنسان فبيّن اللَّه سبحانه أنّه ليس بابن على الحقيقة ونزلت في زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبيّ من بني عبد ودّ تبنّاه النبيّ قبل الوحي وكان قد وقع عليه السبي فاشتراه رسول اللَّه بسوق عكاظ فدعاه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى الإسلام فأسلم فقدم أبوه إلى مكّة وأتى أبا طالب وقال : سل ابن أخيك فإمّا أن يبيعه وإمّا أن يعتقه فلمّا قال ذلك أبو طالب لرسول اللَّه قال : هو حرّ فليذهب حيث شاء ، فأبى زيد أن يفارق رسول اللَّه فقال حارثة : اشهدوا يا معشر قريش إنّه ليس ابني ، فقال رسول اللَّه : اشهدوا أنّه ابني ، فكان يدعى زيد بن محمّد فلمّا تزوّج النبيّ زينب بنت جحش وكانت تحت زيد بن حارثة قالت اليهود والمنافقون : تزوّج محمّد امرأة ابنه وهو ينهى الناس عنها ! فقال اللَّه : ما جعل من تدعونه ولدا وهو ثابت النسب من غيركم ولدا لكم .
* ( [ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ ] ) * أي إنّ قولكم : « الدعيّ ابن الرجل » شيء تقولونه بألسنتكم لا حقيقة له عند اللَّه * ( [ واللَّه يَقُولُ الْحَقَّ ] ) * الَّذي يلزم العمل به * ( [ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ] ) * يرشد إلى طريق الحقّ .
* ( [ ادْعُوهُمْ لآبائِهِمْ ] ) * الَّذين ولَّدوهم وأنسبوهم إليهم أو إلى من ولدوا على فراشهم * ( [ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّه ] ) * أي نسبة الأبناء إلى الآباء أعدل عند اللَّه قولا وحكما * ( [ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ ] ) * ولم تعرفوه بأعيانهم * ( [ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ومَوالِيكُمْ ] ) * فهم إخوانكم في الدين والملَّة فتقولوا : يا أخي « ومواليكم » أي بنو أعمامكم . وقيل : المعنى أولياؤكم في وجوب النصرة . وقيل : معناه أي إذا أعتقتموهم من رقّ فلكم وولاؤهم .
* ( [ ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِه ] ) * أي ليس عليكم حرج في نسبته إلى المتبنّين إذا ظننتم أنّه أبوه ولم تعلموا أنّه ليس بابن له فلا يؤاخذكم اللَّه به ولكنّ الإثم والجناح في ما تعمّدت قلوبكم وقصدتموه من دعائهم إلى غير آبائهم فإنّكم حينئذ تؤاخذون به وقيل : ما أخطأتم قبل النهي وما تعمّدتم بعد النهي * ( [ وكانَ اللَّه غَفُوراً ] ) * لما سلف من قولكم * ( [ رَحِيماً ] ) * بكم .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 276
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٧٦