تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
جازى كلَّا بفعله ، فهذا حال الصادقين وفيه إشارة إلى تبكيت الكاذب * ( [ وأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ] ) * . ثمّ خاطب سبحانه المؤمنين فقال : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه عَلَيْكُمْ ] ) * ذكّرهم عظيم نعمته عليهم في دفع الأحزاب عنهم * ( [ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ ] ) * هم الَّذين تحزّبوا على رسول اللَّه وهم قريش وغطفان وبنو قريظة وبنو النضير أيّام الخندق * ( [ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ ] ) * ريح الصبا حتى أكفئت قدورهم « 1 » ونزعت فساطيطهم * ( [ وجُنُوداً لَمْ تَرَوْها ] ) * من الملائكة وقيل : إنّ الملائكة لم يقاتلوا يومئذ ولكن كانوا يشجّعون المؤمنين ويخوّفون الكافرين * ( [ وكانَ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ] ) * من قرء بالتاء وجّه الخطاب إلى المؤمنين ومن قرء بالياء وجّه الضمير إلى الكافرين . قوله تعالى : * ( [ إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ ومِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وإِذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّه الظُّنُونَا ] ) * أي واذكروا حين جاءكم جنود المشركين « من فوقكم » أي من فوق الوادي من قبل المشرق قريظة والنضير وغطفان « ومِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ » أي قبل المغرب من ناحية مكّة أبو سفيان في قريش ومن تبعه « وإِذْ زاغَتِ » ومالت عن كلّ شيء فلم ينظر إلَّا إلى عدوّها مقبلا من كلّ جانب . وقيل : معناه عدلت الأبصار عن مقرّها من الدهش والحيرة « وبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ » والحنجرة جوف الحلقوم أي شخصت القلوب من مكانها فلو لا أنّه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت ، وقوله : « بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ » لأنّهم جبنوا وجزع أكثرهم وإنّ الجبان إذا اشتدّ خوفه لا بدّ وأن ينتفخ ريته وإذا انتفخت الريّة دفعت القلوب إلى الحنجرة . قال أبو سعيد الخدريّ : قلنا يوم الخندق : يا رسول اللَّه هل من شيء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : قولوا : اللهمّ استر عوراتنا وآمن روعاتنا ، قال : فقلناها فضرب وجوه أعداء اللَّه بالريح فهزموا . « وتَظُنُّونَ بِاللَّه الظُّنُونَا » أي اختلفت الظنون فظنّ بعضكم باللَّه النصر وبعضكم آيس وقنط وظنّوا ظنونا مختلفة ومن كان منهم ضعيف الإيمان والقلب ظنّ ما ظنّه المنافقون من أنّ ما وعده من نصرة الدين غرور .
هامش
( 1 ) جمع القدر - بالكسر - ما يطبخ فيه .