* ( ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ] ) * من القرآن والشرائع فبلَّغه واعمل به * ( [ إِنَّ اللَّه كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ] ) * أي لا يخفى عليه شيء من أعمالكم فيجازيكم بحسبها إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ .
* ( [ وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ] ) * وفوّض أمرك إليه حتّى لا تخاف غيره ولا ترجو إلَّا خيره * ( [ وكَفى بِاللَّه وَكِيلًا ] ) * قائما بتدبيرك حافظا لك ودافعا عنك * ( [ ما جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِه ] ) * نزلت في أبي معمر الفهريّ واسمه جميل وكان لبيبا حافظا لما يسمع وكان يقول :
إنّ في جوفي لقلبين أعقل بكلّ واحد منهما أفضل من عقل محمّد فكانت قريش تسمّيه ذا القلبين فلمّا كان يوم بدر هزم المشركون وفيهم أبو معمر وتلقّاه أبو سفيان بن حرب وهو أخذ بيده إحدى نعليه والأخرى في رجله فقال له : يا أبا معمر ما حال الناس ؟ قال :
انهزموا قال : فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك ؟ فقال أبو معمر : ما شعرت إلَّا أنّهما في رجلي فعرفوا يومئذ أنّه لم يكن إلَّا قلب واحد . وقيل : إنّ المنافقين كانوا يقولون : إنّ لمحمّد قلبين ينسبونه إلى الدهاء فأكذبهم اللَّه بذلك وقيل : إنّ رجلا كان يقول : إنّ لي نفسين نفسا تأمرني ونفسا تنهاني فنزل ذلك فيه .
وحاصل المعنى : ليس لأحد قلبان يؤمن بأحد هما ويكفر وإنّما هو قلب واحد فإمّا أن يؤمن وإمّا أن يكفر ونزلت الآية ردّا على قولهم في هذا المعنى صراحة ومطابقة وتفيد التزاما معنى آخر بأنّه كما لا يمكن أن يكون لرجل واحد قلبان لأنّ أمر الرجل الواحد لا ينتظم ومعه قلبان وكيف يمكن الجمع بين اتّباع أمرين متضادّين اتّباع الوحي والقرآن واتّباع الكفر والطغيان ؟ فالاعتقاد ينشئ من فعل القلب فحينئذ لا يجوز أن يحبّ قوما بهذا القلب ويعادي قوما بهذا القلب فإذا كان لا يجوز كون قلبين لرجل واحد كيف يمكن وينتظم أمور العالم وله إلهان وخالقان ومعبودان ؟
قوله تعالى : * ( [ وما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ ] ) * طاهر من امرأته : قال لها : أنت عليّ كظهر امّي ، وكانت العرب تطلَّق نساءها في الجاهليّة بهذا اللَّفظ فلمّا جاء الإسلام نهوا عنه وأوجب الكفّارة عن من ظاهر من امرأته ، والمعنى أنّ الزوجة لا تصير امّا فبيّن سبحانه أنّ هذه النسوة اللَّاتي ظاهرتموهنّ لسن امّهاتكم فإنّ امّهاتكم
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 275
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٧٥